بطرس حرب لـ″سفير الشمال″: هناك من يريد القضاء على التنوع المسيحي والوطني!.. غسان ريفي

بغض النظر عن التعديلات التي يمكن أن تطرأ على القانون الانتخابي المقترح (15 دائرة على أساس النسبية مع الصوت التفضيلي) وإمكانية إقراره، أو الاختلاف عليه والعودة الى قانون الستين قسرا في حال حصول الفراغ في المجلس النيابي بعد 20 حزيران، أو أي قانون إنتخابي آخر، فان النائب بطرس حرب يدرك اليوم أنه يخوض معركة وجود سياسي، فاما ″أن يكون أو لا يكون″.

لذلك يعدّ النائب حرب العدة الكاملة لمواجهة إنتخابية قاسية مع خصمه وزير الخارجية جبران باسيل الذي يتهمه مع غيره من بعض القيادات السياسية التي تناقش القانون المقترح، بأنهم يسعون الى تفصيل قانون على قياسهم، يهدف الى القضاء على أخصامهم، والى القضاء على التنوع المسيحي والوطني.

لا يأبه بطرس حرب للحصار الذي يحاول خصمه أن يفرضه عليه، بل يزيده ذلك إصرارا على المواجهة، معتبرا أن ما يتعرض له يضاعف من التعاطف معه، خصوصا أن الشعب بات يعرف من تاجر فيه بشعارات زائفة من أجل تحقيق مصالحه الشخصية، ومن كان صادقا معه وثابتا على المبادئ التي آمن بها وكاد أن يدفع حياته ثمنا لها.

يقول النائب حرب في حديث لـ″سفير الشمال″: إن ما يحصل اليوم هو محاولة لتحسين مواقع بعض التيارات السياسية من خلال تفصيل قانون إنتخابي على قياسها، خلافا لكل القواعد المبادئ والشعارات التي لطالما تغنت بها وعملت على تجييش الشارع لأجلها، وذلك لتأمين أكبر عدد من المقاعد النيابية، وبالتالي التفتيش عن قانون لا يهدف الى حماية حقوق المسيحيين كما يدّعون، أو تأمين التمثيل الشعبي الصحيح والعادل، بل يهدف الى القضاء على أخصامها، والقضاء في الوقت نفسه على التنوع المسيحي، وعلى التنوع الوطني، وهناك أكثر من طرف يعمل على هذا المنحى، بهدف تجيير السلطة لمصلحتهم بما يمكنهم من وضع يدهم على البلد إداريا وسياسيا وإقتصاديا وماليا.

ويعتبر حرب أن هذه المرحلة لن تكون طويلة، لأن لبنان لا يحتمل إئتلافا سلطويا من هذا النوع، والشعب بات على قدر كبير من الوعي لمواجهة هكذا سلوك.

وعما إذا كان يشعر نفسه مستهدفا، يقول: هم يحاولون إستهدافي ومحاصرتي، لكنهم بذلك يساعدونني ويدفعون الناس الى التعاطف معي أكثر فأكثر، خصوصا أن شعبنا بات واعيا ومثقفا، وفي كل يوم يكتشف زيف الشعارات التي رفعوها، وكيف تاجروا بالغرائز والمشاعر السياسية والطائفية والمذهبية ليس من أجل تحصيل حقوق المسيحيين كما يزعمون، بل من أجل تحقيق مصالح ومكاسب شخصية، فالمسيحي لا يمكن أن يعيش في ظل إستعداء المسلم، بل على العكس، المسيحي لا يمكن أن يعيش من دون المسلم، وكل منهما يجب أن يحفظ الآخر ليبقى لبنان ولتبقى وحدته الوطنية، لذلك لا أرى أي داع لكل هذا الشحن والتحريض الطائفي، وهذا الأمر إن إستمر فقد يوصلنا الى ما لا يحمد عقباه.

وعما إذا كان يخشى الفراغ وتداعياته، يؤكد حرب أنه يخشى الوصول إليه، ومخطئ من يعتقد أنه في حال وقعنا في الفراغ فانه قادر على أن يحكم أو أن يتفرد بالسلطة، وهناك إحتمال أن يتمدد هذا الفراغ من مجلس النواب الى الحكومة، ما يعني تعطيل كل النظام اللبناني، علما أن رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يحكم البلاد وحده، بل يحتاج الى حكومة الى جانبه.

ويضيف: ما أخشاه هو مرور يوم 20 حزيران من دون إقرار قانون إنتخابات جديد، ودخول لبنان في فراغ طويل، يعطل الرئاسات والمؤسسات، ويعرضه لأفدح الأضرار، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن قوى معينة أكدت أنها لن تسمح بحصول الفراغ في المؤسسة التشريعية، ما سيعرض لبنان أيضا الى إشتباك سياسي كبير، لن يكون في مصلحة أحد.

وردا عن سؤال حول الخطر الأمني، يقول حرب: ليس بالضرورة أن يكون هناك حدثا أمنيا، لكن منطق الاستقواء والشعور بفائض القوة، ومحاولات إلغاء الآخرين والقضاء على التنوع اللبناني، كلها أمور قد تذهب بالقوى المتضررة باتجاه الشارع الذي قد ينفجر إحتجاجا على تلك الممارسات، وعندها سيكون هناك تداعيات كارثية وطنيا وإجتماعيا وإقتصاديا وماليا على المستوى اللبناني العام.

وعن تحالفاته وإمكانية تعاونه مع النائب سليمان فرنجية، يقول حرب: نحن ننتظر القانون الانتخابي الذي سنبني عليه تحالفاتنا، ونجري مباحثات وإتصالات مع بعض الأطراف بهدف بلورة أفكار معينة، وطبعا في ظل التحالف القائم مسيحيا بوجهنا، فاننا حتما سنتحالف مع القوى المسيحية الأخرى ومن بينها تيار المردة والنائب سليمان فرنجية.

وعما إذا كان راضيا عن القانون المقترح، يقول: هذا ليس القانون المثالي، بل هو أفضل الممكن، وربما الأقل سوءا من ″الاختراعات″ الانتخابية التي قدمها إلينا البعض خلال الفترة الماضية، والمفصّلة جميعها على قياسات إنتخابية معينة، تهدف الى حصولهم على أكثرية نيابية على حساب القضاء على أخصامهم وبالتالي القضاء على التنوع القائم في لبنان.

safiralchamal

Post Author: SafirAlChamal