عشرة قتلى في ستة أيام.. من يحمي اللبنانيين من ″سلاح الزعران″؟.. غسان ريفي

في الوقت الذي ينشغل فيه أركان السلطة في تفصيل قانون إنتخابات جديد على قياسهم، وفي الوقت الذي تواجه فيه البلاد خطر الفراغ بعد 12 يوما، يجول ″الزعران″ بأسلحتهم المرخصة بدعم سياسي، أو غير المرخصة، على كل الأراضي اللبنانية، ناشرين الموت من دون وازع من أخلاق أو ضمير، مهددين الاستقرار والسلم الأهلي.

هذه الفوضى المسلحة تضع لبنان في مصاف البلدان التي تعيش حربا أهلية، فالحرب لم تكن يوما قصف وجبهات وإشتباكات على المحاور فقط، فهذا وجه من وجوه الحرب، أما الوجه الآخر وهو الأسوأ، يتمثل بالفلتان الأمني الذي يفرض ″قانون الغاب″ ويجعل الناس تأخذ حقها بيدها من دون العودة الى سلطة الدولة والقانون التي تبقى غائبة أو ضعيفة على صعيد إنزال العقاب العادل بالمجرمين الذين باتوا يستسهلون إرتكاب الجرائم، أو إستخدام السلاح، وصولا الى القتل بدم بارد.

منذ مطلع حزيران ولبنان يتشح بالسواد في أكثر من منطقة بفعل عشر حالات قتل، منها ما إرتكب عمدا بشكل يرتقى الى أسوأ أنواع الجريمة، ومنها نتيجة إشكالات أمنية إستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، ومنها بفعل ظلم الرصاص الطائش الناتج عن السلاح المتفلت في أيدي المواطنين.

 في الأول من حزيران، قتلت الطفلة لميس نقوش برصاصة طائشة في بعلبك، وفي الثاني من حزيران قتل علي حروق في مخيم البداوي برصاصة مجهولة المصدر أصابته في رأسه، وفي الثالث من حزيران أقدم المدعو مشهور الدنف على قتل الشيخ نضال الدنف، أمام مبنى بلدية بلعمشية ـ قضاء بعبدا.

في الخامس من حزيران تجددت آلة القتل، فتعرض الشاب إيلي كريدي في محلة أدونيس للطعن بالسكين على يد مجهول لأسباب غير معروفة، كما شهدت ساحة النجمة في طرابلس إشكالا أمنيا أدى الى مقتل هيثم هوشر برصاصة إستقرت في رأسه، إضافة الى سقوط جريح، كما أقدم شبان على قتل إسماعيل زعيتر ثأرا لمقتل شقيقهم قبل 14 عاما، حيث إنتظروه حتى خرج من السجن ونفذوا حكم الثأر فيه باعدامه بالرصاص، وإحتفلوا أمام جثته.

وفي السادس من حزيران قتلت الشابة آية حسين رحمون جراء إصابتها بطلق ناري عن طريق الخطأ في رأسها في بلدة العين ـ قضاء بعبدا، كما تجسدت الجريمة بأبشع صورها عندما لاحق عدد من الشبان الموتورين المهندس الشاب روي حاموش بسبب مزاحمته من دون قصد لسيارتهم، فطاردوه وصولا الى الدورة حيث نفذوا فيه حكم الاعدام باطلاق النار على رأسه فأردوه قتيلا في يوم عيد ميلاده، في اليوم نفسه، إنتقلت آلة القتل الى عكار وتحديدا الى بلدة كفرملكي حيث قتل عمار الأشقر، وعلي محمد عيد بسبب خلاف على أفضلية مرور، كما جرح شخصين.

عشرة قتلى في ستة أيام، أي بمعدل ما يقارب قتيلين في اليوم الواحد، والأسباب أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها تافهة، وناتجة عن غياب العقاب الرادع، وصولا الى تهاون الأجهزة القضائية والأمنية في بعض الجرائم، والتدخل السياسي للتخفيف عن بعض المجرمين، أو لتغييب أدلة أو إثباتات تدينهم، ما يجعل كثير من الموتورين يستسهلون إرتكاب الجرائم وإزهاق أرواح الأبرياء.

ما شهده لبنان خلال الأيام الستة الأولى من حزيران، هو مجزرة بكل ما للكلمة من معنى، كان من المفترض في أي بلد آخر أن تعلن حالة طوارئ لمواجهة ما يحصل، والتفتيش عن الأسباب الاجتماعية التي تجعل من المواطنين يجنحون بهذا الجنون باتجاه الجريمة والاسراع في معالجتها، أو إعادة النظر الأحكام القضائية التي لا تنزل العقاب الرادع بمرتكبي هذا النوع من الجرائم، لا سيما في ظل إستمرار إيقاف عقوبة الاعدام.

وما شهده لبنان، هو جرس إنذار، لا بل ناقوس خطر، فإما أن تتخلى السلطة عن أنانيتها قليلا، وتضع أمن المواطنين وسلامتهم في سلم أولوياتها، من خلال إتخاذ العقاب العادل والرادع بحق من يستسهل قتل الناس، وإلا فإن السلاح سيكون لغة التخاطب الوحيدة بين الناس في القريب العاجل، وتصبح الدولة مجرد ″مراقب″ على عداد الموت اليومي.

Post Author: SafirAlChamal