البارد: همس حول الفساد.. ولا أفق للاعمار!.. عمر ابراهيم

2 (1)

لم تعد زيارات الوفود الدولية والرسمية المتكررة الى مخيم نهر البارد تلقى أصداء لدى سكانه المشرد نصفهم خارج المخيم أو في مراكز الإيواء المؤقت، بإنتظار الإنتهاء من إعمار منازلهم التي دمرت في أعقاب المواجهات المسلحة التي وقعت في العام 2007 بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الاسلام.

كما لم تعد تلك الزيارات تثير حفيظة السكان أو تدفعهم لتنظيم لقاءات مع الوفود لنقل معاناتهم، او حتى من باب الضغط  لتسريع ملف الاعمار الذي يشهد الكثير من التباطؤ، على خلفية نقص ″الأموال″، انطلاقا من قناعة باتت راسخة لدى غالبية أبناء المخيم بأن ″الكلام لم يعد يجدي نفعا″، وهو ما دفعهم الى إعتماد خيار الشارع كبديل عن كل اللقاءات او الاجتماعات، من خلال الاعتصام المفتوح الذي ينفذوه منذ نحو شهرين أمام مركز مدير الاونروا في المخيم.

وربما باتت الوفود تشعر بغياب الاهتمام الشعبي بزياراتهم، رغم تعاظم المشاكل على أبناء المخيم، وآخرها وقف بدل الايجار للعائلات التي فقدت منازلها فضلا عن تقليص الاونروا للعديد من خدماتها وتقديماتها، إلا أنه ورغم ذلك لم يعد السكان يثقون بتلك الوفود او يعطونها اي اهتمام، وهي بنظرهم لا تعدو كونها ″زيارات بروتوكولية واستعراضية أمام وسائل الاعلام″.

3 (1)

الداخل الى مخيم البارد يلحظ متغيرات كثيرة لدى أبنائه الذين كانوا لا يتركون مناسبة او زيارة ضيف دولي او محلي، من دون أن ينظموا تحركا احتجاجيا أو يتسابقون لتنظيم لقاء معه، بهدف نقل وجهة نظرهم حيال تردي أوضاعهم على المستويات كافة، وأهمها موضوع الاعمار، والذي لم ينفذ منه حتى يومنا هذا سوى 50 في المئة، وبمواصفات غير مطابقة لا لدفتر الشروط ولا لوضع العائلات التي استلمت شققها أو هي تنتظر دورها.

لا يكاد وفد يغادر المخيم حتى يعود آخر، حتى بات سكان المخيم على دراية تامة باسماء سائقي تلك الشخصيات وأنواع سياراتهم وأرقامها وجنسياتهم، وربما هواتفهم وبعض التفاصيل عن حياتهم الاجتماعية، من دون أن يعني ذلك أن الوفود تعلم كل شيء عن حياة أبناء البارد أو هي ربما لا تريد أن تعرف، وهذا ما يجسده واقع الحال على الارض، حيث يكاد المخيم ينفجر بهموم أهله الذين صبروا ولم ينالوا أبسط حقوقهم، وهي منزل يأويهم، وسط معلومات بأن ملف الاعمار قد لا ينتهي قبل العام 2019، ما يعني بقاء نحو 1700 عائلة مشردة وسط وقف المساعدات المالية عنها التي كانت تقدم لها كبدل إيجار لشقق تقطنها لحين عودتها.

بالامس حط وفد دولي رحاله في البارد، وعلى رأسه المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، يرافقها وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ومسؤولين في الاونروا، حيث إستمعت الى شرح من مسؤولي الاعمار عن المراحل التي قطعها وتلك المتبقية، كما اطلعت من قيادات الفصائل على اوضاع اللاجئين.

ولعل ما لفت الانظار خلال زيارة الوفد هو كلام البعض همسا عن شخص من التابعية الهندية، ليتبين في ما بعد انه مهندس يتقاضى وفق روايات السكان مبلغ 16 الف دولار اميركي راتب شهري لعمله في إعمار المخيم.

هذا الهمس الذي كان يتردد حول المهندس الهندي، رافقه همس آخر على شخصيات أخرى تتلقى أموالا طائلة، ليخلص هذا الهمس الى أن ″ما يصرف من اموال على رواتب بعض الموظفين يكفي لاطعام وايواء مئات عائلات المخيم″.

وتشير معلومات لـ″سفير الشمال″ الى ان المخيم القديم الذي قسم الى ثماني رزم، تم تسليم الرزمة الرابعة منه للاهالي ،و بدأ العمل في الرزمة الخامسة  في حين ان العمل على بقية الرزم يتطلب توفير الدعم المالي والمقدر بنحو 110 ملايين دولار اميركي.

Post Author: SafirAlChamal