فرق الوداع.. تضارب صلاحيات بين ″الفرمانات″ العثمانية والمحلية!..عمر ابراهيم

لم تترك طرابلس عادة أو تقليدا رمضانيا إلا وتمسكت به أو يعمل المهتمون فيها على إعادة إحيائه في محاولة لإعطاء المدينة طابعا سياحيا إسلاميا بدأ يستقطب الزوار والمهتمين الى العاصمة الثانية للبنان، للتعويض عليها عن الحرمان الرسمي اللاحق بها وإيجاد دور لها، بدأ يؤتي أكله على الصعيدين السياحي والاقتصادي، خصوصا مع إزدياد النشاطات الرمضانية وتضاعف عدد الزائرين الى مقاهيها ومعالمها الأثرية ومراكزها وقاعاتها التي تشهد احتفالات رمضانية متنوعة، وبمشاركة لبنانية وعربية واسلامية.

فمن المسحراتي إلى الحكواتي وحفلات الإنشاد الديني والفتلة المولوية والمأكولات والحلويات الرمضانية،  تطل في هذه الأيام فرق الوداع، التي تجول على المنازل والأحياء مودعة الشهر الكريم والصائمين فيه، ومبشرة بقرب قدوم عيد الفطر السعيد، مضيفه بذلك نفحات جديدة على نفحات هذا الشهر، ومؤكدة تمسك المدينة بتاريخها، رغم الفوضى التي تعتري عمل فرق الوداع بسبب إزدياد اعداداها ودخول “مجموعات” لا تملك فرمانا عثمانيا بممارسة هذا التقليد.

قد لا تجد شخصا لا يعرف او لم يشاهد  الوداع، ولكن قلة من تعرف الكثير من التفاصيل عنه، فهو عبارة عن مجموعة من الأشخاص يقرعون الطبول والصنوج ويمدحون الرسول ويظهرون فضائل رمضان من خلال ألحان عذبة وأغان تراثية، وهي عادة رمضانية قديمة تعود الى عهد السلطان عبد الحميد أيام السلطنة العثمانية، الذي كان أصدر فرمانا عثمانيا للقيام بمهمة التسحير والتوديع وضرب مدفع الإفطار والسحور والإمساك، وقد أورث كل من الشيخ توفيق القدوسي والشيخ محمد الزاهد والشيخ عبد القادر عثمان المهنة الى أولادهم وأحفادهم الذين ما يزالون يحافظون عليها ويحرصون على القيام بها في كل عام حيث يقومون بتقسيم المدينة فيما بينهم ويبدأون بعملية التسحير منذ اليوم الأول من رمضان وحتى نهاية الشهر، وبالتوديع في العشر الأخير منه إلا أن اتساع المدينة وزيادة عدد السكان بات يجبر تلك الفرق على تقديم موعد الانطلاق الى الاسبوع الاول من الشهر، كما ادى ذلك الى ظهور العديد من الفرق “بفرمانات محلية” لا تمت الى التصوف بصلة.

وبحسب روايات  المؤرخين “الوداع هو تكملة لعملية التسحير التي تجري بشكل يومي في شهر رمضان، حيث كان مشايخ الطرق الصوفية يخرجون بعد صلاة التراويح والوتر ويجولون في مختلف انحاء المدينة”.

لكن المهتمين باظهار تراث المدينة بدأوا  منذ سنوات بنقل المسحراتي وفرق الوداع الى اماكن تنظيم الاحتفلات الرمضانية والى المطاعم مع الحرص على الزي التقليدي، وذلك بهدف تشكيل عامل جذب للزوار واعطاء الطابع الرمضاني المتأصل لابناء المدينة.

Post Author: SafirAlChamal