الحريري شمالا.. في زمن السلم مع حزب الله يتقدم الخطاب الانمائي!.. غسان ريفي

من عكار الى الضنية فالمنية، حاول رئيس الحكومة سعد الحريري على مدار إفطارين وسحور، إستنهاض شارعه الذي غاب عنه طويلا في تلك المناطق، وإقتنع مؤخرا بأن أحدا لا يستطيع أن يقوم مقامه في إعادة وصل ما إنقطع مع الأهالي والأنصار والاصدقاء والكوادر، بعدما أثبتت التجارب الماضية أن لا نواب المستقبل ولا حتى الأمين العام أحمد الحريري إستطاعوا إيجاد ثغرة في الجدار الذي إرتفع خلال السنوات الماضية بين ″تيار المستقبل″ وقاعدته الشعبية لأكثر من سبب وسبب.

لكن إستنهاض الشارع بالنسبة للحريري جاء هذه المرة مختلفا تماما عن السنوات السابقة التي كانت فيها خطاباته النارية تشحن النفوس الشعبية، فغاب الخطاب السياسي وحل مكانه خطابا هادئا أكثر من اللازم يعطي الأولوية المطلقة للانماء، وهذا أمر لم يعد مستغربا في ظل الهدنة الواضحة القائمة بين الحريري وبين حزب الله الذي إكتفى ″زعيم المستقبل″ برفض دخوله الى سوريا، وفي ظل التعاون الوثيق بينه وبين التيار الوطني الحر، والتنسيق التام مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

واللافت أن الحريري أراد إقناع جمهوره في عكار والضنية والمنية بأن ما أقدم عليه من خطوات قبل وبعد وصوله الى رئاسة الحكومة، يصب في خانة الاعتدال الذي يأمر فيه الدين الحنيف ويصب في المصلحة الوطنية وإستقرار البلد.

وهو ردّ على منتقديه الذين يصفونه بـ″الضعف″ بأن الاعتدال ليس ضعفا، وإنما هو قوة، وحرص الحريري في هذا الاطار على ترداد جملة واحدة كانت مشتركة في خطاباته الثلاثة وهي ″إياكم أن تعتقدوا أن الاعتدال ضعف، بل هو قوة، وإلا لما قتلوا رفيق الحريري الذي كان الأكثر إعتدالا.″

وبدا واضحا من خلال خطابات الحريري أنه في زمن السلم مع حزب الله، ومع التيار الوطني الحر، لا مكان للسياسة، ولا للسلاح، ولا للحرب السورية، إلا غمزا، علما أن الحريري إستشعر في الضنية بجو شعبي بارد خلال إلقائه خطابه الانمائي البحت، فختم خطابه بالقول: “نحن لم نساوم على المحكمة الدولية، ولا على أي موقف في ما يخص ذهاب حزب الله إلى سوريا، نحن ضده، وهم يعرفون أننا ضده. نحن لم نساوم على سلاح حزب الله، هم يعرفون أننا ضده، ولكن اتفقنا على ألا ندخلكم جميعا ومعكم البلد بمشكل اقتصادي وسياسي.

لكن هذا الكلام (بحسب متابعين) لم يكن واردا في  قاموس الحريري عندما كان خارج الحكم، وأيام الاشتباك السياسي بينه وبين حزب الله، والذي وضع البلد على شفير حرب أهلية.

الزيارات الثلاث للحريري حملت بعض الاشارات أبرزها:

في عكار كرّس الحريري القطيعة مع النائب خالد ضاهر الذي لم يُدع الى إفطار ″تيار المستقبل″، ما يعني أن الانتخابات المقبلة ستشهد مواجهة طاحنة بين التيار وبين الضاهر الذي تشير الاحصاءات الى أن شعبيته تزداد بشكل مطرد.

أما في الضنية فقد حرص الحريري وعلى غير عادة على زيارة عدة منازل، مخصصا بخعون بلدة النائب السابق جهاد الصمد بثلاث زيارات لمنازل: النائب قاسم عبد العزيز، ورجل الأعمال عبد العزيز الصمد، والمنسق السابق لتيار المستقبل الدكتور هيثم الصمد، وذلك في محاولة لاستنهاض هذه البلدة ″مستقبليا″ والتي شهدت في الانتخابات البلدية الأخيرة فوزا كاسحا للائحة النائب السابق جهاد الصمد.

كما لم يرتق لقاء الحريري  مع اهالي الموقوفين في المنية الى المستوى المطلوب حيث ابلغوا بداية انه سيرسل مندوبا عنه فأبدى الأهالي اعتراضا كبيرا، فعاد والتقاهم رئيس الحكومة لكن اللقاء لم يكن إيجابيا باستثناء الوعد بأننا نعمل على إصدار قانون العفو العام.

في خلاصة الافطارات الحريرية، يمكن القول أن ″زعيم المستقبل″ عاد مرتاحا الى بيت الوسط، بعدما لمس أنه خطا خطوة أولى على طريق عودة التواصل بينه وبين جمهوره الذي حضر بكثافة في الافطارين والسحور، لكنه أيضا ترك وراءه إنطباعا، أن سعد المعارض هو نقيض سعد في السلطة!.

safiralchamal

Post Author: SafirAlChamal