طرابلس: إفطار حاشد لـ ″المستقبل″.. والحريري يبالغ بالوعود!.. غسان ريفي

كثيرة هي الاشارات التي حملتها زيارة الرئيس سعد الحريري الى طرابلس ورعايته حفل إفطار ″تيار المستقبل″ في المدينة الذي جاء بشهادة الجميع حاشدا، بالرغم من إعتراف أحد قياديي ″المستقبل″ بأننا كنا نتوقع حشدا أكبر، لكن ما شهدته قاعة معرض رشيد كرامي الدولي من حضور كثيف ومتنوع، يرضينا كخطوة أولى على طريق إستعادة شارعنا والخروج من أزمتنا.

أولى هذه الاشارات: أن الحريري لأول مرة منذ العام 2005 يزور طرابلس لمرتين متتاليتين في إسبوع واحد، ما يوحي بأن “زعيم المستقبل” قرر تكثيف حضوره الشخصي في المدينة بهدف حل الكثير من المعضلات التي تواجه تياره في المدينة.

ثانيا: إصرار الحريري على دعوة الرئيس نجيب ميقاتي الى حفل الافطار والذي إعتذر عن الحضور، ما أوحى بتراجع تكتيكي للحريري عن تصريحاته التي كان أطلقها في مقابلته مع قناة روتانا بأنه لن يتحالف مع ميقاتي في طرابلس، وكانت أشارت معلومات صحافية الى أن الحريري أرسل توضيحات الى ميقاتي حول ما تضمنته مقابلته من مواقف.

ثالثا: التأكيد على العلاقة المتينة التي تجمع الحريري مع النائب محمد الصفدي الذي تجاوز إحجام رئيس الحكومة عن إبلاغه بزيارته الانمائية الى طرابلس الاسبوع الفائت، وحضر حفل الافطار، وهو يقيم سحورا رمضانيا على شرف الحريري اليوم في دارته في البربارة.

رابعا: قطع الحريري الطريق على أي إمكانية للتواصل مع الوزير السابق أشرف ريفي، وتأكيده بأن المعركة معه مستمرة، حيث غمز من قناته من دون أن يسميه عندما قال: “نسمع كثيرا هذه الأيام نظريات، وهناك شخصيات سياسية جديدة هبط عليها الإلهام، تعطينا دروسا بالنظافة، وتاريخها معروف بالفساد”.

خامسا: إدراك الحريري بأن ثمة مشكلة حقيقية تواجهه في طرابلس، لذلك فقد بالغ في إلقاء التحيات على الحضور وعلى أبناء المدينة، فضلا عن إعتذاره من الطرابلسيين عما سبق: “حقكم عليّ يا أهل طرابلس”، فضلا عن مبالغته بالوعود الانمائية التي سجلت عليه جميعها، وهذه المرة فان طرابلس لن تنسى ولن تسامح وستحاسب، خصوصا أنه من المفترض أن تكون الانتخابات على الأبواب.

سادسا: لأول مرة منذ العام 2005 وفي طرابلس تحديدا يغلب على خطاب الحريري الطابع الانمائي، على حساب الطابع السياسي، فغاب الهجوم العنيف المعتاد على حزب الله الذي إقتصر ذكره في الخطاب على جملة واحدة: “خلافنا علني مع حزب الله بسبب تورطه بالحرب السورية”، ما يشير الى إلتزام الحريري الكامل بالتهدئة مع الحزب، خصوصا في هذه الظروف وعشية إقرار القانون الانتخابي، أما الهجوم على النظام السوري فكان أخف وطأة، ولم يرتق الى ما سبق من خطابات “زعيم المستقبل”.

سابعا: محاولة الحريري مصالحة شريحة من أبناء طرابلس بتأكيده السعي الى إقرار قانون عفو عادل يعطي كل صاحب حق حقه، مشددا على أن ذلك دين في رقبته، ليخلص الى القول: “ممنوع أن يتعرض أحد للظلم في دولة اسمها الجمهورية اللبنانية”.

ثامنا: قيام الحريري باحاطة النائب سمير الجسر بكثير من الاهتمام، بعد الفتور الذي أعقب المؤتمر العام الثاني وما شهده من إنتخابات وتعيينات، فحرص بعد الافطار على زيارته في منزله مع وزير العمل محمد كبارة، وذلك في إشارة حريرية رسمية لكل قيادات وكوادر وأعضاء المكتب السياسي لـ”المستقبل”، بأن الباب الشرعي للتيار في طرابلس هو منزل النائب الجسر.

في خلاصة القول، ربما غادر الرئيس سعد الحريري طرابلس راضيا عن الحشد الذي شاهده في الافطار، لكنه طوّق عنقه بمزيد من الوعود والعهود وراكم الديون الانمائية عليه، حيث بدأ لدى أبناء طرابلس العد العكسي للزيارة التي وعد بها الحريري لتدشين المشاريع التي تنفذ حاليا، وإلا فان الحساب سيكون عسيرا. 

safiralchamal

Post Author: SafirAlChamal