القانون النسبي مكانك راوح.. وإفطار بعبدا لم يأت بجديد!..غسان ريفي

لم يأت إفطار بعبدا بأي جديد على صعيد التوافق على القانون الانتخابي الجديد، سوى تأكيد المؤكد وسط حالة تفاؤل ″مصطنعة″ أقله حتى الآن، بـ″أننا ندرس الاقتراح (15 دائرة على أساس النسبية) وأن إنجاز قانون الانتخابات خلال الايام القليلة المقبلة، سيكون بداية استعادة الثقة لانه سيبرهن عن ارادة تحسين التمثيل الشعبي وجعله اكثر توازنا أفقيا بين مكونات الشعب اللبناني كافة، وعموديا داخل كل مكون بحد ذاته″، بحسب ما جاء على لسان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الكلمة التي ألقاها.

ظن اللبنانيون من حجم الآمال المعقودة على إفطار بعبدا والتفاؤل الكبير الذي سبقه، أنه قد يشهد إقرارا لقانون الانتخابات من دون الرجوع الى مجلس النواب، لكن يبدو أن الاتفاق المبدئي على القانون، ما يزال يحتاج الى كثير من النقاش في تفاصيله التي تتربص الشياطين بكل فاصلة فيها، خصوصا فيما يتعلق بـ″الصوت التفضيلي″، وكيفية إحتساب الأصوات للناجحين، إضافة نقل المقاعد النيابية الأربعة الذي بالرغم من قيام الرئيس نبيه بري بطيّ صفحته، إلا أن بعض الأطراف ما تزال تتمسك به، وتستخدمه لتحسين شروطها والحصول على مكاسب إضافية، وغيرها من الأمور التفصيلية الخلافية.

لذلك يمكن القول أنه في الشكل ثمة تفاؤل بامكانية أن يُبصر القانون النسبي النور خلال أيام أما في المضمون فان القانون المقترح يراوح مكانه بانتظار التوافق الكامل على حيثياته وآليات تنفيذه، وما يجعل مهمة التوافق الكامل غير سهلة، هو الاشتباك السياسي المستمر بين الرئيسين عون وبري، حيث ظهرت يوم أمس إشارتان سلبيتان لا بدّ من التوقف عندهما:

الأولى توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم فتح عقد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب إعتبارا من 7 حزيران ولغاية 20 منه، متجاهلا دعوة الرئيس بري الى جلسة نيابية في 5 حزيران، وذلك في إشارة واضحة من الرئيس عون الى الرئيس بري بأن ″الأمر لي″

والثانية، لدى وصول الرئيس بري الى قصر بعبدا بادره عدد من الصحافيين بالقول: ″مبروك الصلحة″ فسارع بري الى الاجابة ″قصدكم الحريري وميقاتي″، وذلك في إشارة واضحة من بري الى أن الأمور ما تزال على غير ما يرام مع رئيس الجمهورية.

يضاف الى ذلك إشارة سلبية ثالثة، تمثلت بالخلوة التي عقدت قبل الافطار بين الرؤساء عون وبري والحريري، والتي تشير المعطيات الى أنها لم تتوصل الى أية إتفاق، لأنه لو حصل ذلك لم يكن رئيس الجمهورية ليفوّت الفرصة في الافطار الرمضاني الأول له في قصر بعبدا وأمام هذا الجمع الرئاسي والسياسي والدبلوماسي، أن يعلن عن حصول التوافق الكامل وإنجاز القانون الانتخابي.

ويقول مراقبون أنهم يلمسون تفاؤلا كبيرا لدى المقربين من الرئيس عون والتيار الوطني الحر بانجاز القانون الانتخابي، لكن هذا التفاؤل يفتقدونه في عين التينة ولدى كل المقربين منها، وهو يصل الى حدود التشاؤم بأن الأمور ما تزال تحتاج الى الكثير من التقاش والأخذ والرد والتنازلات والوقت، لكي تصل الى خواتيمها السعيدة.

ويؤكد هؤلاء أن الأمور ما تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن من يظن بأن الستين قد دفن، يكون مخطئا، أما الفراغ المرفوض من الثنائي الشيعي جملة وتفصيلا، فثمة مخاوف كثيرة بأن يكون الردّ عليه في الشارع..

safiralchamal

Post Author: SafirAlChamal