المستقبل واتحاد بلديات الضنية الجديد: الكيدية أم الإنماء؟..عبد الكافي الصمد

إستمرت ردود الفعل في الضنية، رفضاً أو تأييداً لإنشاء إتحاد بلديات جديد في المنطقة يحمل إسم ″إتحاد بلديات جرد الضنية″، هو الثاني بعد الإتحاد الأمّ الذي أنشىء في عام 2004. إذ اعتبره الرافضون تقسيماً للمنطقة، وأن قرار إنشائه جاء من خلفية سياسية وكيدية، بينما رأى المؤيدون له أنه سيدفع العمل التنموي في الضنية إلى الأمام.

وفي حين ساد نقاش ساخن على مواقع التواصل الإجتماعي بين المؤيدين والمعارضين للخطوة، خرج عن الموضوعية وأصول التخاطب وتقبّل الآراء المختلفة، فإن إنشاء إتحاد البلديات الجديد في الضنية، الذي حظي بدعم وتأييد ″تيار المستقبل″، وبموافقة من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أقره وأحاله على مجلس الوزراء والرئيس سعد الحريري الذي طرحه خلال جلسة الحكومة الأخيرة وجرى إقراره بمرسوم، فإن نقاط وتساؤلات طرحت حوله، أبرزها:

1 ـ هل كان تيار المستقبل سيُقدم على إنشاء إتحاد بلديات جديد في الضنية لو فاز مرشحه أسامة طراد على رئيس الإتحاد الحالي محمد سعدية، في إنتخابات الإتحاد التي جرت العام الماضي؟

2 ـ كيف يتم إنشاء إتحاد بلديات لثلاثة قرى يقارب عدد سكانها 5 آلاف نسمة، ولا يزيد عدد ناخبيها وفق لوائح الشطب على 3 آلاف ناخب، كما لا تتجاوز مساحة البلدات الثلاث مجتمعة على واحد في المئة من مساحة المنطقة؟

3 ـ لماذا عمل الساعون لإنشاء إتحاد بلديات جديد على سحب بلديتين منضويتين في إتحاد البلديات القائم، ولم يسعوا إلى إنشاء إتحاد بلديات يضم بلديات غير منضمة لهذا الإتحاد، إذا كانوا فعلاً حريصين على بلديات المنطقة، خصوصاً أنه يوجد بلديات في الضنية غير منتسبة للإتحاد؟

4 ـ إذا كان الهدف من إنشاء الإتحاد إنمائي، كما إدّعى تيار المستقبل، فهل الإنماء في الضنية لم يعد ينقصه إلا إنشاء إتحاد بلديات جديد؟ وأنه بدلاً من هذه الخطوة التي لقيت في صفوف رؤساء البلديات إمتعاضاً، كون تيار المستقبل لم يتقبل بروح رياضية نتائج العملية الإنتخابية، وهو الذي يعطي دروساً في الديمقراطية، أما كان من الأجدى تنفيذ الرئيس الحريري وعوده للمنطقة حينما زارها قبل إنتخابات 2009، بإقامة مشاريع فيها من إنشاء براد زراعي، إلى معمل للأجبان والألبان، ومصنع لتعليب وتجفيف الفواكه والخضار، أم أن تلك المشاريع ليست إنمائية، أو أن النسيان قد طواها؟

5 ـ وإذا كان الهدف من وراء إنشاء إتحاد البلديات الجديد إنمائياً، فلما لم يلتفت تيار المستقبل إلى مشاريع وقضايا تنموية أكثر إلحاحاً تحتاجها الضنية، مثل معالجة مشروع سد بريصا الذي يتحمل التيار الأزرق مسؤولية تحوله إلى “برميل مثقوب”، وإقامة محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، ومعمل لمعالجة النفايات، وبناء مدارس جديدة ولائقة، وإيجاد شبكات جديدة لمياه الشرب والصرف الصحي، وغيرها من المشاريع التي تحتاجها منطقة محرومة منذ عقود؟

لكن الحقيقة أن تيار المستقبل لم يكن يفكر في كل هذه القضايا عندما أنشأ إتحاد بلديات جديد في الضنية، بل كل ما أراده من خطوته هذه فك عقدة مزمنة لازمته عاميّ 2010 و2016، عندما خسر إنتخابات رئاسة إتحاد بلديات الضنية مرتين على التوالي، وهو بخطوته الأخيرة كان يسعى وراء هدف واحد هو تعويض خسارتيه في الإنتخابات بقرار على الورق، وإيهام نفسه أن هناك إتحاد بلديات في الضنية يدور في فلكه.

ومع أن رؤساء البلديات الثلاث المنضوين في الإتحاد الجديد لا يمكن إنكار أن لديهم حيثية في بلداتهم، وأنهم انتخبوا بأكثرية الأصوات فيها، فإن الإجابة على سؤال حول إن كان مرسوم إنشاء إتحاد البلديات الجديد في الضنية إنمائياً فعلاً أم سياسياً وكيدياً، هي وحدها التي يمكن أن تضع حداً للجدل القائم.

Post Author: SafirAlChamal