المستقبل ″ينقلب″ على بلديات الضنّية.. وينشئ إتحادا جديدا!.. عبد الكافي الصمد

في خطوة بدت ناقصة وينتظر أن ترتد سلباً على تيار المستقبل، أقرت الحكومة في جلستها أمس مرسوماً بإنشاء ″إتحاد بلديات جرد الضنية″، وقد لقيَ فور صدوره إستغراباً ورفضاً في الضنية، باستثناء 3 بلديات منضوية فيه، هي طاران والحازمية ومراح السفيرة، كونه إرتكز على خلفية سياسية وليست إنمائية.

وظهر بوضوح أن رئيس الحكومة سعد الحريري قد إغتنم عقد جلسة الحكومة برئاسته في السرايا الحكومي الكبير كي يمرر المرسوم، الذي كان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قد وقعه في وقت سابق وأحاله إلى مجلس الوزراء لتصديقه.

ولكن لم تكد تمر ساعات قليلة على إعلان صدور المرسوم وانتشاره، حتى ضجّت وسائل التواصل الإجتماعي في الضنية بتعليقات رافضة بأغلبها له، بعدما وصفته بأنه “تقسيمي وكيدي ومرفوض”، وأنه “دليل على إفلاس شعبي”، و”إنقلابي على نتائج إنتخابات إتحاد بلديات الضنية العام الماضي التي خسرها تيار المستقبل”، و”ليس لمصلحة المنطقة”، وأنه “حرتقات إنتخابية”، و”سياسة فرق تسد”.

ومع أن مصادر تيار المستقبل في الضنية وصفت القرار بأنه “إنمائي، وسيعمل على بثّ روح التنافس بين الإتحاد الجديد والإتحاد القائم”، فإن الأمور كانت غير ذلك تماماً، وأظهرت تخبّط التيار الأزرق في قراراته التي لن يكسب فيها لا في السياسة ولا في الإنماء (بحسب معترضين)

سياسياً، ظهر بوضوح أن تيار المستقبل أراد من وراء إنشاء إتحاد بلديات جديد في الضنية التعويض عن الخسارة الثقيلة التي نزلت به في الإنتخابات البلدية في الضنية العام الماضي، حيث خسرت لائحة النائب أحمد فتفت في بلدته سير بكامل أعضائها أمام اللائحة المنافسة برئاسة رئيس البلدية أحمد علم، كما خسر التيار الأزرق أيضاً إنتخابات إتحاد بلديات الضنية بعدما فاز رئيس بلدية دير نبوح محمد سعدية، المقرب من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق جهاد الصمد، على مرشح تيار المستقبل رئيس بلدية طاران أسامة طراد.

غير أن ما ظنّه تيار المستقبل مكسباً سياسياً، سرعان ما تبين له أن الأمر ليس كذلك على الاطلاق، لأنه إذا كانت حساباته أنه ربح ثلاث بلديات إنشأ لها إتحاداً جديداً، فإنه خسر بالمقابل 20 بلدية منضوية في الإتحاد القائم، كما أنه سوف يُتهم بأنه يعمل على التقسيم والتفرقة وليس على توحيد الصفوف والجهود، وهو لو ربح إنتخابات إتحاد بلديات الضنية العام الماضي هل كان سيوافق على إنشاء إتحاد بلديات جديد.

يضاف إلى ذلك النكسة الكبيرة التي تلقاها الأمين العام للتيار أحمد الحريري بخسارته مصداقيته، فهو بعدما زار مقر إتحاد بلديات الضنية في 10 نيسان الماضي لأول مرة، أكد لرئيسه ورؤساء البلديات الحاضرين، الذين كان من بينهم رؤساء بلديات باتوا اليوم ضمن الإتحاد الجديد، أنه يدعم الإتحاد، ومستعد لتوفير كل الإمكانات له، منوّهاً بدور إتحاد بلديات الضنية الذي عدّه من إتحادات البلديات الناجحة، وبدور رئيسه محمد سعدية مهنئا رؤساء البلديات الحاضرين بأن عندهم رئيساً نشيطاً مثله.

كلام الحريري الذي قاله نهاراً قبل أن يُمحى بمرسوم الحكومة، يؤكد التخبط الذي يعانيه التيار في الضنية، وتراجع شعبيته إلى حدود غير مسبوقة، فهو (بحسب معترضين) بدلاً من إنشاء إتحاد بلديات جديد في المنطقة، كان الأجدر به، إذا كانت تهمه مصالح الناس فيها، أن يفتح قسماً للضمان الإجتماعي فيها، أو دوائر تفتقر إليها بشدة، كالزراعة والصحة والعمل والتربية وغيرها، إلا أن التيار يبدو أن مصالح الناس آخر إهتماماته.

أما إنمائيا، فإن إنشاء إتحاد جديد يضم ثلاث بلديات، إثنتان صغيرتان وواحدة متوسطة، بحيث لا يزيد عدد سكان البلديات الثلاث على عدد سكان إحدى بلدات الضنية الكبرى، يعني أن هذا الإتحاد لن يستطيع أن يُقلّع كما يجب، نظراً لضعف إمكاناته، وبالتالي فان الإنماء سيكون الخاسر الأكبر بإنشاء هكذا إتحاد.

Post Author: SafirAlChamal