هل يكون مقعد طرابلس الماروني ″ضحية″ التسوية الإنتخابية؟..عبد الكافي الصمد

هبط التوافق فجأة على القوى السياسية الكبيرة في لبنان، وأصبح التوصل إلى قانون إنتخابي جديد تجرى الإنتخابات النيابية المقبلة على أساسه قاب قوسين أو أدنى، وسط أجواء توحي أن خروج الدخان الأبيض ينتظر وضع اللمسات الأخيرة على مشروع القانون المرتقب.

وجاء تأجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة المجلس التي كان مقررا عقدها اليوم الاثنين الى 5 حزيران المقبل، بعدما كان اجّلها في 15 أيار الماضي، وقبل ذلك في 15 نيسان الماضي بعد استخدام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صلاحياته الدستورية في 13 نيسان وطلبه تعليق المجلس النيابي جلساته لمدة شهر، ليعطي تلاحق التطورات إنطباعاً أن “طبخة” القانون الإنتخابي موضوعة على النار، وأن الأيام القليلة المقبلة وحدها ستكشف إن كانت الطبخة ستنضج، أم أنها ستكون “طبخة بحص”.

لكن الرقص على حافة الهاوية في الآونة الأخيرة، والذي رافقه خشية من الدخول في المجهول إذا تعذر التوصل إلى قانون إنتخابي جديد، ودخول البلد في الفراغ إذا ما تعذر التمديد للمجلس النيابي، قد فرض على القوى السياسية العودة إلى أرض الواقع، وتقديم تنازلات متبادلة، أثمرت حتى الآن توافقاً مبدئياً على السير باقتراح القانون الذي قدّمه النائب جورج عدوان، وهو نسخة معدّلة من قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، يعتمد النسبية الكاملة بعد تقسيم لبنان 15 دائرة إنتخابية، مع اعتماد الصوت التفضيلي، وليس الصوت التأهيلي الذي اقترحه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وسقط بعدما رفضته معظم القوى السياسية.

ويبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد محاولات حثيثة لإخراج “مولود” قانون الإنتخابات من “رحم” الخلافات السياسية، وأول هذه المحاولات التي سوف تشير إلى وجود جدية حقيقية أم لا في هذا المجال، هو فتح دورة إستثنائية لمجلس النواب الذي سينتهي عقده العادي أواخر الشهر الجاري، إذ على ذلك ستبنى أو تنهار أجواء التفاؤل التي ظهرت على حين غرّة مؤخراً.

وأظهرت الأجواء الأخيرة أن العقد الكثيرة التي واجهت إقتراح قانون عدوان الإنتخابي يجري تفكيكها تباعاً، باعتباره آخر الإقتراحات الجدّية، حتى لا يلاقي مصير إقتراحات القوانين السابقة التي سقطت وكان مصيرها الفشل، بعدما ناهز عددها الـ 75 إقتراحاً.

أبرز هذه العقد التي يمكن القول إنها حلت، كان التوافق على اعتماد النسبية الكاملة، وتقسيم الدوائر بعد رفعها من 13 دائرة وفق قانون ميقاتي إلى 15 وفق اقتراح عدوان، واعتماد الصوت التفضيلي، إلا أن عقبتين ما تزالان تعترضان القانون المقترح، وأن تفكيكهما يكفل وصوله إلى برّ الأمان.

هاتان العقبتان هما: أولا شكل هذه الدوائر الإنتخابية، إذ بعدما بات معروفاً أن النائب وليد جنبلاط طالب بضم الشوف وعالية في دائرة واحدة، وهو طلب سيجري النزول عنده، فإن طلبات أخرى برزت مؤخراً من قوى سياسية تسعى لأن تكون تقسيمات الدوائر على مقاسها.

وثانيا، المطالبة بنقل 4 مقاعد نيايبة مسيحية من دوائر ذات أغلبية إسلامية إلى دوائر ذات أغلبية مسيحية، لكن مناقشات الأيام الأخيرة أظهرت إعتراضاً شديداً على نقل 3 مقاعد، هي المقعد الماروني في بعلبك ـ الهرمل إلى بشري، والمقعد الماروني في البقاع الغربي ـ راشيا إلى المتن، ومقعد الأقليات من دائرة بيروت الثالثة إلى بيروت الأولى، وسط معلومات تشير إلى احتمال أن يجري إسقاط الإعتراض على نقل المقعد الماروني من طرابلس إلى البترون، وهو طلب يلحّ عليه التيار الوطني الحر لأنه يفسح المجال برأيه أمام نجاح رئيسه جبران باسيل في الإنتخابات، وهو نقل سوف يشكل ضربة للتعايش في عاصمة الشمال، التي يخشى أن تأتي التسوية على حسابها، وأن يدفع المقعد الماروني فيها، الذي يحفظ تنوّعها، ضريبة تسوية الكبار على قانون الإنتخابات المرتقب.

Post Author: SafirAlChamal