الحريري والمشنوق يشقّان إتحاد بلديات الضنية؟.. عبد الكافي الصمد

تتداول أوساط ″تيار المستقبل″ في الضنية معلومات مفادها أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وقّع قبل أيام قراراً مفاجئاً يقضي بإنشاء إتحاد بلديات جديد في الضنية، يحمل إسم ″اتحاد بلديات جرد الضنية″، وهو قرار يحتاج لكي  يصبح نافذاً إلى خطوة أخيرة تتمثل في موافقة مجلس الوزراء عليه في أي جلسة مقبلة يعقدها، سواء كان هذا القرار مدرجاً على جدول أعماله أو من خارج جدول الأعمال.

الجوانب المفاجئة في قرار المشنوق، إذا كان صحيحاً، جاءت من إعتبارات عدّة، أبرزها ثلاثة: الأول أن إتحاد البلديات الجديد في الضنية، الذي يضم ثلاث بلديات هي: طاران ومراح السفيرة والحازمية، إثنتان منهما منضويتان في ″إتحاد بلديات الضنية″، هما طاران ومراح السفيرة، أي أن قرار المشنوق لا يؤسس إتحاد بلديات جديد لبلديات تريد أن تتوحد في المنطقة لتنفذ مشاريع إنمائية مشتركة في ما بينها، بل هي بلديات تريد الإنشقاق عن الإتحاد ″الأم″ (جرت قبل سنوات محاولة مماثلة لتأسيس إتحاد بلديات في ساحل الضنية وفشلت)، ووزير الداخلية يساعدها في ذلك لاعتبارات سياسية لا إنمائية، عله بذلك يردّ الإعتبار بعد خسارة المرشح المدعوم من تيار المستقبل رئيس بلدية طاران أسامة طراد إنتخابات رئاسة الإتحاد الصبف الماضي، أمام رئيس بلدية ديرنبوح محمد سعدية، المدعوم من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق جهاد الصمد.

وثاني هذه المفاجآت أن بلديتين من هذه البلديات الثلاث، وهما مراح السفيرة والحازمية، صغيرتان من حيث عدد سكانهما وناخبيهما، ومواردهما المالية التي بالكاد تكفي أجور الموظفين فيهما والقيام ببعض الأعمال البسيطة، كما أنهما مستحدثتان منذ سنوات قريبة، ما يجعلهما مع العضو الثالث في الإتحاد البلدي الجديد، بلدية طاران، لا يزيدون من حيث عدد السكان والموارد المالية على حجم وموارد إحدى البلديات الثلاث الكبرى في الضنية، وهي بلديات بخعون وسير والسفيرة على التوالي، ويجعل الفائدة الإنمائية المرجوة من إنشاء هكذا إتحاد بلديات ضعيفة للغاية.

أما ثالث هذه المفاجآت فهي أن قرار إنشاء إتحاد البلديات الجديد في الضنية، يأتي بعد نحو شهر ونصف تقريباً على زيارة الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري إلى المنطقة، في 10 نيسان الماضي، وقيامه خلالها بجولة فيها كان إتحاد بلديات الضنية إحدى محطاتها، حيث التقى فيه رئيس الإتحاد محمد سعدية وأغلب رؤساء البلديات، ومن بينهم بعض رؤساء بلديات الإتحاد الجديد، وأن الحريري شدّد أمام الجميع على دعمه الإتحاد وتقديم ما يلزم لمساعدته في مشاريعه الإنمائية، ما أثار إستغراباً كبيراً، وطرح تساؤلات حول التناقض بين كلام الحريري وقرار المشنوق، خصوصاً أنهما ينتميان إلى تيار سياسي واحد.

أبرز هذه الأسئلة هي: هل وقّع المشنوق على قرار إنشاء إتحاد البلديات الجديد في الضنية بعلم الحريري أو من دونه، وفي الحالتين فإن الأمر يدعو للإستغراب، لأنه يُسقط مصداقية الحريري من جهة، ومن جهة ثانية يظهر أن المشنوق يغني موّاله منفرداً، ما يرسم علامات إستفهام حول حقيقة موقفه من التقارب الذي أظهره الحريري وتيار المستقبل تجاه مختلف القوى السياسية في الضنية في الآونة الأخيرة، إلا إذا كان هناك قطبة مخفية، فحينها يقع على عاتق الحريري قبل غيره مهمة توضيحها.

Post Author: SafirAlChamal