طرابلس: عادات رمضانية متوارثة.. وإحتفالات تجذب الزوار.. عمر إبراهيم

لشهر رمضان نكهة خاصة في طرابلس، وهي ما تزال تعيشه بكل تفاصيله وعاداته وتقاليده المتوارثة جيلا بعد جيل، وتحديدا في السنوات الماضية حيث باتت المدينة محطة أساسية لإقامة النشاطات الدينية والتراثية التي تشارك فيها فرقا من دول إسلامية عدة وبينها تركيا، في مشهد يعكس الروابط التاريخية بين طرابلس وتركيا والتي تجسدها الاثار العثمانية التي تحتضنها طرابلس القديمة، فضلا عن بعض العادات المشتركة والمأكولات.

لا تترك طرابلس التي إزدانت بعض ساحاتها وشوارعها والأحياء الأثرية فيها على وجه الخصوص واقيمت الإحتفالات عشية اليوم الاول لشهر رمضان، عادة رمضانية إلا وتحرص على التمسك بها، وتعيشها بتفاصيلها تجسيدا للواقع الروحاني والتراثي الذي يختزنه هذا الشهر من الإحتفالات الدينية التي ما تزال تحافظ عليها دون باقي المدن اللبنانية، إنطلاقا من كونها ثاني مدينة مملوكية بعدالقاهرة وتضم اثارا متنوعة تعود لعصور عدة.

وتبدو المدينة في كل رمضان على موعد جديد مع نشاطات باتت مرتبطة بهذا الشهر ومع طقوس دينية باتت تستهوي سكان المناطق المجاورة وبعض اللبنانيين الذين يتوافدون إليها للمشاركة في هذه النشاطات والطقوس ومنها ″الاثر الشريف″ وهو عبارة عن شعرة من لحية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، كان أرسلها السلطان عبد الحميد الثاني الى المدينة كهدية لولائها للدولة العثمانية، وتم وضع هذه الشعرة في غرفة داخل المسجد المنصوري الكبير الذي يعود تاريخ تشييده الى اكثر من 720 عاما، ويتم اخراجها كل اخر اسبوع من شهر رمضان في احتفال ديني يحضره المفتي ورجال دين، حيث يتجمع المؤمنون للتبرك بها.

بالإضافة إلى ذلك ينظم في مسجد طينال ″ختم صحيح البخاري″، وفي مسجد القرطاوية دورات حفظ القران الكريم وتلاوته بمشاركة رجال دين من لبنان ودول إسلامية يحتفلون نهاية الشهر بـ″الختمية″ في إحتفال ديني يتضمن ″حلقة ذكر″.

إلى جانب ذلك من المتوقع ان تنظم إحتفالات دينية وفلكلورية ومأدب افطار مجانية تشارك فيها فرق دينية وصوفية وأخرى تراثية من لبنان وخارجه، فضلا عن الحكواتي الذي سوف يتنقل بزيه التقليدي في بعض أماكن الاحتفالات.

وأعلن مركز العزم الثقافي ـ بيت الفن في الميناء عن انطلاق هذه النشاطات منتصف الشهر، على ان يلي ذلك اعلان جمعيات اخرى عن اطلاق نشاطاتها في مشهد يراد منه إبقاء ذاكرة المدينة حية في أذهان الجيل الجديد، كما تقول مسؤولة قطاع المرأة في جمعية العزم والسعادة جنان مبيض، والتي تؤكد ان بيت الفن ينظم منذ سنوات نشاطات رمضانية وهو مستمر في هذه النشاطات.

وتتميز المدينة إضافة إلى ذلك بأنواع خاصة من المأكولات والحلويات والعصائر الرمضانية، فضلا عن عادات ما تزال حية ، لجهة ما يعرف بـ”السكبة” وهي تبادل الطعام بين نساء المبنى أو الحي ما يجعل الموائد الرمضانية عامرة بأصناف مختلفة، وتحديدا في طرابلس القديمة التي ما يزال بعض سكانها يحافظون على تلك العادات.

وتشهد أسواق المدينة القديمة حركة ناشطة من الزبائن حيث تنتشر البسطات والعربات المعدة لبيع الخضار والفواكه والحلويات الشعبية والعصائر، وهي تشهد إقبالا مضاعفا في هذا الشهر، لسببين: الاول هو بالنسبة للزائرين من خارج المدينة والذين يأتون الى الأسواق للتمتع بجولة سياحية فيها والحصول على طلبهم باسعار مقبولة، والثاني بسبب الاسعار التنافسية التي يقدمها هذا السوق وتساعد اصحاب الدخل المحدود في تأمين احتياجاتهم بما يتناسب وقدرتهم الشرائية.

لكن ما يميز الأسواق في المدينة هو كثافة انتشار باعة شراب الخرنوب وهو عبارة عن نبتة يتم طبخها على نار هادئة مع الماء والسكر، ويكتسب شهرة كبيرة في الأوساط الشعبية على وجه الخصوص، وهو يكاد يرتبط إسمه بشهر رمضان نظرا للإقبال الكثيف على شرائه في هذا الشهر.

ويمكن القول أن رمضان هذا العام سيكون على موعد مع إحتفالات ونشاطات مميزة، رغم الغصة في قلوب الكثيرين من الوضع الاقتصادي الذي يرزح تحت وطأته لبنان بشكل عام.

Post Author: SafirAlChamal