مدفع رمضان.. ″الدوي″ الذي يُطرب الصائمين!.. غسان ريفي

يعتبر مدفع رمضان أحد أهمّ الموروثات التي يتميَّز بها شهر الصوم في طرابلس، حيث يطرب الطرابلسيون للدويّ الذي يحدثه عند أذان المغرب إيذاناً بالإفطار، ويتسابقون مع دويّه، قبل الفجر، ليتمِّموا السحور قبل الإمساك.

يشير التاريخ إلى أن المسلمين في شهر رمضان، كانوا أيام النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يأكلون ويشربون من الغروب حتى وقت النوم، وعندما بدأ استخدام الأذان اشتهر الصحابيان بلال بن رباح، وإبن أم مكتوم بآدائه.

حاول المسلمون على مدى التاريخ، ومع زيادة الرقعة المكانية والسكانية وانتشار الإسلام، أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود.

كانت القاهرة عاصمة مصر أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان، فعند غروب أول يوم من رمضان عام 865 هجرية  أراد السلطان المملوكي خشقدم أن يجرب مدفعًا جديدًا وصل إليه. وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط، فظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها.

وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانًا بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور  والإمساك.  

وهناك رواية تفيد بأن ظهور المدفع جاء عن طريق الصدفة، فلم تكن هناك نية مبيتة لاستخدامه لهذا الغرض على الإطلاق، حيث كان بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتزامن ذلك مع وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، فظن الناس أن الحكومة إتبعت تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، وقد علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بما حدث، فأعجبتها الفكرة، وأصدرت فرمانا باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفي الأعياد الرسمية.

وفي عهد المماليك، نصب مدفع رمضان على إحدى النوافذ الحجرية في قلعة طرابلس المطلة على المدينة. وكان ضارب المدفع يتلقَّى إشارة إطلاقه من إضاءة القناديل حول مئذنة الجامع المنصوري الكبير، وقد استمر هذا التقليد قروناً من الزمن مروراً بالعهد العثماني، وصولاً إلى يومنا هذا، إذ تحوَّل المدفع المملوكي إلى رمز تاريخي لا تزال طرابلس تحافظ عليه.

اليوم تتسلَّم قيادة الجيش اللبناني مهمة إطلاق مدفع رمضان في طرابلس بالتنسيق مع دار الفتوى وذلك عند إثبات دخول الشهر الكريم، وإثبات عيد الفطر، وعند أوقات الإفطار والسحور والإمساك.

وكان الجيش يطلق المدفع من قلعة طرابلس، ثم قام بنقله بناءً على رغبة الأهالي إلى معرض رشيد كرامي الدولي حيث يسمع دويه في كل أرجاء المدينة والمناطق المجاورة لها.

Post Author: SafirAlChamal