سعد الحريري لا يعيش في جلباب والده!.. عبد الكافي الصمد

دأب الرئيس سعد الحريري منذ استلامه ″زعامة″ تيار المستقبل والطائفة السّنية بعد اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، على التذكير دائماً بأنه إبن أبيه، وأنه يسير على نهجه، ويتابع تأدية رسالة والده السياسية في الداخل والخارج، وأنه يأمل تحقيق بعض النجاح الذي أصابه والده على هذا الصعيد.

الأسبوع الماضي أجرى الإعلامي أحمد عدنان مقابلة مطوّلة مع الحريري، بثتها قناة ″روتانا خليجية″، تناول فيها بعض الخاص وأكثر العام في حياة رئيس الحكومة اللبنانية الذي بدا فيها بعيداً جداً عن إرث والده، ليس السياسي فقط إنما الإقتصادي أيضاً، لا بل إن التركة الكبيرة التي أورثه إيّاها والده بدت عبئاً ثقيلاً عليه.

فعندما سئل عن أسباب تعثر شركة ″سعودي أوجيه″ التي تعمل في السعودية وورثها عن والده، وكانت السلم الذي تسلق عليه الحريري الأب طريق النجاح والثروة وزعامة سياسية كبيرة، ردّ الحريري الإبن أنه ″بعدما دخلت أنا في السياسة، لم أركز على عمل الشركة″.

من هذه النقطة يتضح أن الفارق كبير للغاية بين الأب والإبن، فالأول لمّا دخل العمل السياسي عام 1992 لم يترك مشاريع عمله الخاص، وهو كما حقق نجاحاً غير مسبوق في السياسة اللبنانية، حقق أيضاً نجاحاً خاصاً لا يقل أهمية، إذ كانت ثروته يوم تسلمه رئاسة الحكومة لأول مرة مطلع التسعينات أكثر من ملياري دولار، صارت بعد اغتياله تفوق 16 ملياراً، في حين أن الإبن ما يزال منذ تسلمه زعامة والده يتخبّط في السياسة، ويعاني ضائقة مالية في مؤسساته المختلفة باتت حديث الساعة.

في السياسة التي قال الحريري الإبن أنه ″ركّز″ عليها أكثر من إلتفاته لشركاته التي ورثها عن والده، يوضح في المقابلة التلفزيونية أن ″إستلام السياسة من شخص كبير مثل رفيق الحريري ليس سهلاً″، ويعترف متأخراً أن والده كان ″أكثر إنسان يحاول تدوير الزوايا وجمع اللبنانيين، وحتى على خلافهم يستطيع أن يجمعهم، وهذا واجبي اليوم. كنت أسير في مرحلة من المراحل في الإنقسام، وبرأيي كان يمكن لكثير من الأمور أن تكون مختلفة لو أننا عملنا بفكر الوالد″.

لا يحتاج المرء إلى كثير عناء ليستنتج من كلام الحريري الإبن أنه إحتاج إلى 12 عاماً كي ″يتعلم″ فكر والده، حسب قوله، وهو اعتراف يعود ليؤكده مرة ثانية في المقابلة لما سئل لماذا لم يتفاهم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سنة 2008 ويرشحه إلى الرئاسة الأولى، أجاب أنه ″لو كانت لدي هذه الخبرة″، قبل أن يضيف: ″إذا كان هناك خطأ إستراتيجيا قمنا به (حينذاك)، فهو هذا″.

ولأن المقابلة أجريت معه بعد أيام من ذكرى أحداث 7 أيار 2008، يستذكر الحريري الإبن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي اتصل به وكان محاصراً في قصر قريطم، و″قال لي أن هناك خطراً ويجب أن تخرج، قلت له أخرج جثة ولكن لا أهرب ولا أترك أهلي في بيروت″، وهي شجاعة غابت عن الحريري لما غادر لبنان عام 2011  لنحو 4 سنوات تقريباً، تاركاً جماعته يتخبطون ويتيهون.

ولا يقف تناقض الحريري الإبن مع نفسه عند هذا الحد، فهو إدعى جواباً على سؤال حول أحداث سوريا أنه ″أخذت قراراً في لبنان أن لدينا سياسة النأي بالنفس″، وهي سياسة تبناها الرئيس نجيب ميقاتي في حكومته الثانية، وأقام الحريري وتيّاره الدنيا على ميقاتي ولم يقعدوها بسببها، واتهمه بأنه يرأس حكومة حزب الله، بينما قال في المقابلة التلفزيونية لمنتقديه إنه ″لنفترض أن سعد الحريري قرر أن يتنحى، فلتتفضل يا فلان لتشكل حكومة، مع من ستشكلها؟ مع حزب الله. فليسكتوا ويحترموا أنفسهم″.

وفي ما يبدو أنه نسي أو يتناسى، قال الحريري الإبن إنه سيخوض الإنتخابات المقبلة، وأنه ″إذا صوّت الناس لسعد الحريري فأهلاً وسهلاً، وإن لم يصوّتوا وأرادوا أحداً آخر فهذه هي الديموقراطية″، متجاهلاً أنه يوم خسر معركة إستشارات تكليف الحكومة أمام ميقاتي عام 2011، رمى خلفه كل ″دروس″ الديمقراطية، وأعلن ″يوم غضب″ ما تزال تداعياته حاضرة حتى اليوم.

وكما تجاهل الحريري الإبن دروس الديمقراطية فإنه تجاهل أيضاً حلفاءه الذين وقفوا إلى جانبه منذ اغتيال والده، وأبرزهم النائب وليد جنبلاط، الذي لما سئل الحريري في المقابلة عن تعليقه على كلام جنبلاط بأن حليفه الوحيد هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، جاوب الحريري باستلشاق بكلام حليف الأمس: ″صحتين على قلبو″.

Post Author: SafirAlChamal