نصرالله يرسم السقوف السياسية.. وجلسة 15 أيار ″لزوم ما لا يلزم″… غسان ريفي

لن يبحث مجلس الوزراء اليوم في القانون الانتخابي المنتظر، بحجة عدم توافق الأطراف السياسية على صيغة ترضي الجميع، ليصار الى مناقشتها بشكل جدي تمهيدا لإقرارها.

لكن قد تكون الجلسة الحكومية منتجة، إذا ما طرح رئيس الجمهورية من خارج جدول الأعمال التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة مستخدما الصلاحيات التي يجيزها له الدستور، حيث تشير معلومات الى أن مجلس الوزراء سيوافق على هذا التمديد، بما يؤمن فترة مقبلة من الاستقرار في المصرف المركزي من شأنه أن ينعكس إيجابا على النقد اللبناني.

ومن المفترض أن يبحث مجلس الوزراء أيضا بشؤون إنمائية أخرى في مقدمتها كيفية إخراج اللبنانيين من كابوس زحمة السير اليومية، من خلال طرح وإقرار مشاريع وآليات للتخفيف منها، وبالتالي الافراج عن اللبنانيين من ساعات السجن اليومية التي يمضونها في سياراتهم.

إذأً لا قانون إنتخابيا في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وبالتالي لا جلسة لمجلس النواب في 15 أيار الجاري، خصوصا بعد الكلام الذي أدلى به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل يومين، والذي أوقف من خلاله حفلة من الجنون كانت تنتظر اللبنانيين، وأعاد الانتظام السياسي العام للبلد.

يمكن القول أن ما قبل كلام السيد نصرالله ليس كما بعده، حيث رسم في كلامه سقوفا سياسية، وأكد أن الوقت ما يزال أمامنا حتى 19 حزيران المقبل، وبدا واضحا أن الرئيس نبيه بري هو أول الملتزمين حيث أعلن في لقاء الأربعاء النيابي أنه لن يحضر جلسة نيابية من دون القوى المسيحية، ما يعني أن جلسة 15 أيار أصبحت ″لزوم ما لا يلزم″، وهي ربما تطير بسبب تطيير نصابها القانوني.

كثيرة هي الرسائل التي حملتها كلمة السيد نصرالله، حيث سارع الى إخراج الطائفة الشيعية من المواجهة في حلبة الصراع على القانون الانتخابي، فأكد أن لا مشكلة لدينا في حزب الله وحركة أمل في أي قانون تتوافق عليه الأطراف السياسية، وهو سحب بذلك الفتيل المشتعل بين الحركة وبين التيار الوطني الحر، كما خفف من التشنج الحاصل بين الرئيس بري والرئيس سعد الحريري الذي كان أبلغ رئيس المجلس بعدم حضوره جلسة التمديد في 15 أيار.

كذلك حرص نصرالله على طمأنة النائب وليد جنبلاط، من خلال تأكيده بأنه لن يكون هناك قانون إنتخابي يستهدفه أو يستهدف الدروز بشكل عام، وأنه إذا كان الحريري قد أغراه السير في ركب العونيين والقوات اللبنانية، وتخلى عن جنبلاط بعدم معارضته القانون التأهيلي، فان الحزب والحركة لا يسيران إلا إذا كان جنبلاط ثالثهما.

وبذلك رمى نصر الله كرة القانون الانتخابي في حضن الثنائي الماروني ″التيار والقوات″، في إشارة الى ضرورة توافقهما مع وليد جنبلاط على قانون يرضيهم، خصوصا أن الشيعة مستعدين للسير بأي قانون، وكذلك الحريري الذي أعلن أكثر من مرة أنه مستعد للسير بأي قانون إنتخابي تتوافق عليه سائر الاطراف.    

أمام هذا الواقع فان السيد نصرالله فتح المجال الى ما بعد 15 أيار لمزيد من النقاش حول القانون العتيد، لكن السؤال هو: ماذا إذا وصلنا الى الطريق المسدود؟ وماذا إذا شارفت ولاية مجلس النواب على الانتهاء؟.

يجيب مطلعون: عندها سيكون قانون الستين جاهزا وهو ما تريده ضمنا وتسعى إليه كل التيارات السياسية، وستكون الانتخابات في أيلول المقبل، أو ربما ينجح حزب الله في إقناع الجميع بقانون يعتمد النسبية، سواء بالطرح المقدم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مع تعديلات طفيفة، أو باعتماد النسبية على أساس المحافظات مع مراعاة وليد جنبلاط في جبل لبنان بجعل الشوف وعاليه دائرة إنتخابية واحدة، وترحيل الانتخابات الى نيسان أو أيار من العام 2018.  

Post Author: SafirAlChamal