طرابلس: فوضى مشاريع البنى التحتية تخنق السير.. والدولة غائبة!… عمر ابراهيم

لم تشفع لأبناء طرابلس كل المناشدات والمطالبات المتكررة بضرورة وضع حد للاختناق المروري غير المسبوق، الذي تشهده المدينة منذ فترة، والناتج بمجمله عن الفوضى السائدة في تنفيذ بعض المشاريع الإنمائية، فضاعت صرخاتهم في واد من النسيان واللامبالاة من قبل الجهات المعنية على المستوى الرسمي والمحلي.

2 (1)

أهالي طرابلس يعيشون يومياتهم داخل شوارع مقطعة أوصالها بحواجز إسمنتية وحفر وخنادق، وتحويلات، ولافتات رقعتها الشركات المتعهدة تعتذر من المواطنين عن الإزعاج.

نعمة تلك المشاريع المفترض أن تكون إنمائية، باتت تتحول بفعل سوء تنفيذ معظمها إلى نقمة على المدينة التي تستعد لإستقبال شهر رمضان المبارك، وسط واقع تفرضه أزمة السير الخانقة، من دون وجود رؤية واضحة حول كيفية معالجة هذه الأزمة، إن لجهة الإسراع في طمر الحفر وفتح الطرق المقفلة، أو لجهة تنفيذ خطط سير إستثنائية لتنظيم حركة العبور وضبط المخالفات المرورية، والتوقف غير النظامي على المفارق وضمن الطرقات الفرعية والرئيسية، والوقوف ″صف ثان″، وتحديدا من قبل أصحاب فانات النقل الخاص على خط عكار ـ بيروت.

وما يزيد الطين بلة، هو غياب أي دور للبلدية في مراقبة عملية تنفيذ المشاريع، وإلزام الشركات المتعهدة بضرورة الإسراع في إنهاء الأعمال في المناطق الحساسة من المدينة، فضلا عن النقص الواضح في عديد عناصر شرطة السير في قوى الأمن الداخلي، الذين يسجل غياب لافت لهم في العديد من المناطق وفي أوقات حرجة تضج فيها المدينة بالموظفين المتوجهين إلى أعمالهم أو العائدين منها، إضافة الى الوافدين من أقضية الشمال.

تشهد طرابلس لجهة جسر نهر أبو علي تنفيذ ″مشروع الإرث الثقافي″، الذي بدأ قبل سنوات باشراف مجلس الانماء والاعمار، من دون معرفة تاريخ محدد لانتهاء الأعمال في تلك المنطقة التجارية والحساسة، نظرا لكونها نقطة وصل تربط المدينة عبر طريقين ذهابا وإيابا، بمناطق القبة وأبي سمراء والأسواق القديمة وساحة التل، فضلا عن قضاء زغرتا.

3

واقع تلك المنطقة لا يختلف كثيراً عما تشهده مناطق أخرى داخل المدينة، وتحديدا عند مداخل المدينة لجهة مستديرة أبو علي وصولا الى ساحة عبد الحميد كرامي، حيث تنفذ مشاريع  البنى التحتية بعشوائية، ما يجعل حركة العبور في أوقات الصباح أمرا شبه مستحيل، خصوصاً أن تلك الطرق تعتبر شريانا رئيسيا.

تعتبر الفوضى في تنفيذ المشاريع في طرابلس من الامور المزمنة وهي بالرغم من كل المحاولات الخجولة التي قامت وتقوم فيها البلديات المتعاقبة من فترة لأخرى بهدف الضغط على تلك الشركات، إلا أنها دائما ما تصطدم بحائط الدعم السياسي الذي يوفر لها، على غرار موقف البلدية الاخير تجاه الشركة التي تقوم بتنفيذ مشروع الارث الثقافي في منطقة الجسر، حيث كانت البلدية اوقفت الشركة قبل اكثر من شهر عن العمل، ووجهت عن طريق مجلس الانماء والاعمار انذارا لها، الا ان الشركة عادت الى عملها من دون الاعلان عن الآلية التي تم الاتفاق عليها، مع معلومات عن ضغط سياسي مورس على اعلى المستويات، وأجبر المعترضين على العودة عن قرارهم وتسهيل أمر الشركة المتعهدة.

Post Author: SafirAlChamal