درباس يرد على بو عاصي: وقف مشروع الرصد هو الهدر بعينه

تفاعلت قضية صرف موظفي مشروع ″رصد التحركات السكانية الطارئة″ في وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث واصل الموظفون المصروفون تحركاتهم باتجاه السياسيين من أجل تعليق قرار الوزير بيار بو عاضي القاضي بالغاء المشروع وصرف موظفيه.

ولم يمرّ كلام الوزير بو عاصي حول أن المشروع كان يشكل بابا من أبواب الهدر مرور الكرام، حيث إستدعى ردا من سلفه الوزير رشيد درباس الذي أعتبر أن الوزير قال كلاما لا يليق به لجهة الحديث عن هدر المال العام، لافتا الانتباه الى أن المبلغ برمته هو خمسة مليارات ليرة، اقرها مجلس الوزراء بعدما وافقت خلية الازمة على مشروعي وهي كانت مكونة من رئيس الحكومة ووزراء الداخلية والخارجية والعمل والشؤون الاجتماعية. وقال درباس: مشروعنا كان يهدف الى انشاء قاعدة بيانات وطنية حول اللجوء السوري لأنه لا توجد لدينا معلومات دقيقة الا ما تعطينا اياه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وكان لا بد من إنشاء بنك معلومات فأنشأنا هذا البرنامج وتعاقدنا مع عدد أقل من اربعمئة، ولكن احدا لم يقل ولا القرار قال ان العدد كان محدودا بمئتين فهذا الكلام غير صحيح. وأنا الذي اصدرت القرار ولم احدد العدد، وتعاقدت مع الاعداد التي تلزمني لإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت ممكن وبالفعل وبعدما خضع هؤلاء، وهم كلهم مؤهلون جامعيا، لدورات تدريبية، وبعدما انتجنا استمارة حديثة هي ثمرة عقول اجتماعية ومثقفين واساتذة جامعيين، قامت الفرق بالمسح الميداني لحوالي خمس وثمانين ألف عائلة بمعدل وسطي من خمس أشخاص، اي أن المسح 450 ألف شخص، وهذا كان اول الغيث ليكون لنا بعد اشهر قليلة “بنك معلومات” راقيا ووطنيا غير مرهون بما تعطينا اياه المفوضية السامية.

وأضاف درباس: إن إلغاء هذا المشروع هو الهدر بعينه، لأن خمسة مليارات ليرة اهدرت وعددا كبيرا من المدرَبين أرسلوا الى بيوتهم ولم تُستثمر امكاناتهم ولا التدريبات التي خضعوا لها لأن المبلغ المتبقي لم يكن يزيد عن مليون دولار او مليوني دولار، لكي يصبح لنا بعد ذلك بنك معلومات وطنية.

وتابع درباس: ″الدولة اللبنانية عمياء تجاه المعلومات عن الوجود السوري، وهناك 2500 مخيما عشوائيا منتشرا في كل لبنان. ونحن بهذا البرنامج كنا نحاول ان نحصيهم ونفندهم ونأخذ معلومات عنهم لكي تكون الدولة على بينة وتكون الامور واضحة امام ما يجري على مستوى تواجد النازحين السوريين. وانا ايضا لا اجد من هو مسؤول عن اللاجئين لأن المسؤولية قد توزعت بين وزير لا صلاحية له، ووزير يفتت الاجهزة التي بين يديه. وكل ما يحزّ في نفسي انني عندما اصدرت قراري وحصلت على نقل اعتماد بخمسة مليارات ليرة لبنانية كان القرار مدعوما من خلية الازمة ومجلس الوزراء. ولآن معالي الوزير ألغى المشروع بدون ان يُطلع مجلس الوزراء، وهو يقول انه اطلع دولة رئيس مجلس الوزراء، واذا كان هذا صحيحا فهذا يحزّ في نفسي، لماذا؟ لأن دولة الرئيس لم يخسر مكالمة هاتفية ليسألني ما هي حقيقة الامر، علما انني قمت بمبادرة وتكلمت مع معالي الوزير معين المرعبي ومع مستشار الرئيس الحريري، نديم منلا ونبهت الى ان هذا الامر لا يمكن ان ينفذ بهذه السرعة كي لا اقول بهذه الخفة″.

وقال درباس: ″لقد قطعت صلتي بالوزارة منذ انتخاب فخامة الرئيس وبدأت ارحل صلاحياتي لسعادة المدير العام توطئة لانسحابي لأن انسحاب الوزير يجب ان يكون مرفقا بانسحاب ظله معه. وانا منذ ذلك الوقت لم تعد لي صلة بالوزارة وقلت لمعاليه عند التسلم والتسليم انني جاهز بحكم مسؤوليتي الوطنية لأي سؤال او اي مشورة وهو لم يستشرني، ودولة رئيس الحكومة مرة يتيمة استدعاني لكي يجمعني بمعالي وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي وكانت هذه آخر صلة لي بالدولة وبالمهجرين واللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية.

وأشار درباس الى أنه لا يسعى الى سجال، ولو لم يقل بوعاصي ان هذا العمل كان هدرا لما رد بمؤتمره الصحافي، مؤكدا أن لكل واحد الحرية بأن يفعل ما يراه، ولكن الحكم هو استمرار والحكم ليس ممحاة ان يأتي الوزير فيمحو ما خطه من سبق. وانا دخلت الى هذه الوزارة ولم يكن يحدني يمينا حزب ولم تحدني شمالا مصالح ولا تحدني شرقا طموحات سياسية، وقد دخلت كمسؤول تعامل مع الموضوع بانفتاح كلي وخرجت منه وانا الآن ادون ملاحظاتي بانفتاح كلي، وربما هذا لا يتأتى لمن وقعوا في اسر الاطارات الحزبية وهذا شأنهم″.

وختم: ″لا بد من الاشارة الى انه وفي رحلتنا الى اسطنبول برفقة دولة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والوزير الياس بو صعب والاخ خليل جبارة مستشار وزير الداخلية، كنا نتحدث عن اصرار المجتمع الدولي على ضرورة اصدار بطاقات اقامة للسوريين فخرجنا بفكرة ان يكون برنامج رصد التحركات السكانية بإصدار بطاقة تعريف لهؤلاء بعد ان ننجز عملنا الميداني وذهبنا الى اسطنبول وطرح الموضوع هناك امام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فأبلغونا انهم يرغبون بتمويل المشروع. ثم خضنا غمار مفاوضات طويلة وفي هذه الاثناء دخلت علينا الحكومة الإستونية وهناك خبير في المعلوماتية في ذلك الوقت هو الاستاذ غسان حاصباني نائب رئيس مجلس الوزراء الان، وكان مهتما بالموضوع وقد ابدى رغبة الحكومة الاستونية وهي الدولة الاكثر تطورا في مجال الـ IT،  لتمويل هذا المشروع وبهذا نرى ان هذا المشروع ليس يتيما وليس مقطوعا من شجرة″.

وأكد درباس ردا على سؤال أنه ليس متمسكا بالمشروع لو لم يكن مهما، وأن موافقة مجلس الوزراء عليه وصرف الاعتماد المالي له أكبر دليل على ذلك،  ونحن احصينا ثلث الوجود السوري ويستلزم الامر الآن لاستكمال الاحصاء مبلغا زهيدا وعدم الاستكمال هو الهدر.

وعن وجود موظفين من طائفة معينة في المشروع، أجاب: ″أولا من هو مثلي لا يُسأل مثل هذا السؤال. وانا عندما قمت بالتعاقد سعيت للكفاءة والجهوزية واستطيع ان اقول ان كل المسيحيين الذين تقدموا تعاقدوا، ولكن اخذنا في الاعتبار أمكنة تواجد النازحين السوريين ومتطلبات العمل الميداني، فالعمل انطوى على مخاطرة والناس تعرضوا للصد والاعتداءات ورغم ذلك طلبت امس احد المعنيين في الوزارة، فأشار الى ان التعاقد توزع مثالثة وهذا لم يكن يوما ليدور في خلدي كما انني لا افكر بهذه الطريقة اطلاقا. انا صحيح كنت وزيرا سنيا في الحكومة الا انني راعيت المصلحة الوطنية لأنني كنت اعتبر نفسي وزيرا لكل لبنان″.

Post Author: SafirAlChamal