تقنيات زراعية جديدة من هولندا الى البترون… لميا شديد

تشكل الزراعة ثالث أهم القطاعات الاقتصادية في لبنان، قطاع لطالما شكل مصدر رزق وحيد وأساسي لمعظم ابناء المناطق اللبنانية، جنوبا وبقاعا وشمالا وجبلا.

ويعتبر المناخ المعتدل والتربة الغنية والموارد المائية المتوفرة من أهم العوامل الرئيسية التي تساهم في تنشيط القطاع الزراعي الذي لم يعد خارج التحولات والتقنيات الحديثة التي تخدم المزارع والزراعات وتساهم في تحسين الانتاج.

ها هي التقنيات الزراعية الحديثة والأجنبية تدخل عالم الزراعة اللبنانية لتترك بصمة إيجابية تعيد للزراعة عزّها بعدما شهدت تراجعا في السنوات الأخيرة نتيجة عوامل عدة.

الى مشتل ″روبسنون أغري″ في بلدة كوبا في منطقة البترون وصلت تكنولوجيا الزراعة الهولندية إلى المزارع اللبناني بالتعاون مع Grow Group الهولندية، وهي تقنية تعتمد على    تطعيم شتول الخضار للحدّ من استخدام المبيدات والأسمدة وزيادة الإنتاج وعلى   الزراعة المائية المعروفة بالـ Hydroponic للحفاظ على الموارد الطبيعية وتوفير المياه والتخفيف من إهدارها، ما يضع لبنان على خارطة الدول المنتجة والمصدرة للإنتاج الزراعي دعما للاقتصاد اللبناني.

″سفير الشمال″ زارت  مشتل ″روبسنون أغري″ للإطلاع على تفاصيل هذه التقنية ونتائجها على الزراعات والقطاع، حيث تقول المهندسة الزراعية بولين صيقلي: ″نحن مميزون بشتول التطعيم المهمة للمزارعين، لأنها تقاوم أمراض التربة وتزيد الانتاجية وتستمر لفترة أطول في الأرض. ونستخدم الغرسات البرية والشتول المثمرة ونطعّمها ونسلمها للمزارع.″

أما المهندس حسين سويدان من الجنوب الذي يتردد على المشتل فلفت الى “أن الفارق بين الشتول المطعمة والشتول العادية يكمن في المدة الزمنية بين موعد الزراعة والقطاف. فالبذور العادية مثل البطيخ بحاجة الى 90 يوما من تاريخ الزراعة للقطاف، أما الشتول المطعمة فتتطلب فترة أطول تصل الى 120 يوما من تاريخ زراعتها الى وقت القطاف.

هذا بالاضافة الى أن الشتول العادية تقطف مرة أو اثنين والشتول المطعمة عمرها أطول وتعطي 7 قطفات بالحد الادنى في الموسم الواحد.

هذا الفارق ينعكس إيجابا بنسبة 60% على الانتاج، فالشتول المطعمة مقاومة وتتحمل جفاف ورطوبة مرتفعة ومشاكل مرضية في حين أن الشتول العادية لا تزرع الا في أرض بكر جديدة بعكس الشتول المطعمة.

بدوره المزارع أحمد عواضه من الناقورة ثمّن التقنية الحديثة وقال: ″أفضل ما فيها هو أن الشتول المطعمة مقاومة للعوامل الطبيعية والامراض في التربة وتعطينا استمرارية وانتاجية اكبر تفوق ما تؤمنه شتول البذور لذلك نحن نهتم بها  لاسيما وأن كلفة الزراعة عالية جدا ومرتفعة وهذه التقنية تعوض على المزارعين جزءا من الكلفة، من ثمن أسمدة وبدل استثمار الأراض  لذلك نحن نعتمد على الشتول المطعمة لأن الشتول البذور لا تصلح في أرض مستهلكة والشتول المطعمة توفر لنا امكانية الزراعة مرات عدة″.

وشددت صاحبة المشتل المهندسة الزراعية نادين الخوري القاضي على ″أهمية اطلاق تقنية تطعيم شتول الخضار والفواكه مثل البطيخ والباذنجان والفليفلة والبندورة وغيرها. فالغرس البري للتطعيم يوفر المقاومة ضد أمراض عديدة ما يساعد على تخفيف استعمال المبيدات  وتحسين النوعية وزيادة الانتاج. والبذور البرية نستوردها من هولندا وننفذ هذه التقنية مع شريك هولندي ونستفيد من المعرفة الهولندية والخبرة الزراعية ونحن نطلق هذه التقنية في لبنان في كل المناطق اللبنانية وامتدادا الى الدول المجاورة.″

ولفتت الى أن “التخفيف من استعمال المبيدات وتحسين الانتاج  يعزز عملية التصدير الى الخارج وكل ذلك يساهم  في دعم المزارع واستمراريته. مشيرة الى أننا مع استعمال هذه التقنية بدأنا بـ 10 آلاف شتلة ومع اقبال المزارعين وصلنا الى  10 ملايين شتلة، هذا بالاضافة الى تقنية الزراعة المائية أي زراعة الخضار الورقية بالماء لتخفيف 90 % من استهلاك المياه وتأمين نظافة وتخفيف المبيدات والاسمدة.

Post Author: SafirAlChamal