عكار: 200 مؤسسة تجارية كبيرة لنازحين سوريين… نجلة حمود

لم يعد الركود التجاري والاقتصادي أمرا مستجدا في محافظة عكار بل أصبح كأسا يوميا مرا يتجرعه التجار وأصحاب المؤسسات الاقتصادية الذين يعانون الأمرين جراء الأوضاع السياسية، والاجتماعية، والمعيشية الضاغطة، التي تثقل كاهلهم وتصادر لقمة عيشهم، وتهدد متاجرهم بالإقفال وعمالها بالصرف.

تشير عشرات المؤسسات التجارية غير المرخصة التي تعود لنازحين سوريين قاموا بنقل صناعتهم أو مهنتهم الى عكار عقب الأزمة السورية، الى حال الفوضى القائمة في المحافظة، الأمر الذي يؤدي حكما الى منافسة غير شرعية بسبب الفارق في التكاليف والأسعار مقارنة مع المؤسسات اللبنانية.

يحصي جهاز أمن الدولة في عكار مؤخرا ما يقارب الـ200 مؤسسة تعود لنازحين  موزعة على مهن (الألبسة، الخياطة، الملاحم، صالونات الحلاقة، الميكانيك، المحامص، محال الحلويات، الحبوب، البهارات وغيرها) ما يشير الى أن مزاحمة العمال السوريين لأقرانهم اللبنانيين في سوق العمل قد زاد أوضاع العائلات الفقيرة التي تعيش كفاف يومها سوءا، بعد ما باتت مهددة بلقمة عيشها.

هذا الواقع يؤكده رئيس ″جمعية تجار عكار″ إبراهيم الضهر الذي يلفت الى أن التجار لم يعد بامكانهم إخفاء خسائرهم المتكررة، لافتا الى أن الواقع الحالي أسوأ بكثير مما كان عليه في العامين الماضيين، وفقا للدراسة المفصلة التي أعدتها الجمعية آنذاك عن الأوضاع الاقتصادية في عكار، وتتضمن نسبة البطالة، عدد المؤسسات التجارية المتعثرة من جراء الوضع المتردي على المستوى الاقتصادي العام والتي بلغت أرقاما مخيفة ناهزت الـ80 في المئة.

يشير الضهر الى أن كل الاجراءات التي تقوم بها الوزارات المعنية شكلية، والتجار يسعون باستمرار لحث الوزارات المعنية على الإصغاء لمطالبهم المحقة، متسلحين بقرارات وزارة العمل التي تمنع الأجنبي من العمل، إذ من غير المنطقي أن يدفع التاجر اللبناني كل المستحقات المترتبة عليه للدولة اللبنانية من ضرائب ورسوم وغيرها، في حين أن عشرات المؤسسات السورية تفرّخ يوميا من دون أي رقابة، متسائلا عن مصير الشكاوى التي وصلت الى وزارة الاقتصاد من دون أن تلقى أي رد أو اهتمام.

من جهته يؤكد وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي أن هناك قوانين مرعية الاجراء في لبنان تحصر نطاق العمالة السورية في قطاعي البناء والزراعة والأعمال الصغيرة، وأن الحكومة ملزمة بتطبيقها، وهي منذ أن تشكلت كان الاصرار على عدم السماح لأي عمالة مهما كانت جنسيتها أن تعمل الا ضمن النطاق الذي يحدده القانون.

ويلفت المرعبي الى أن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية ويحتاج الى بنى تحتية لتفعيل الاستثمارات التي تنعش اقتصاده، لذلك طالبنا في مؤتمر بروكسل بتمويل البنى التحتية التي ستؤمن فرص عمل للسوريين في المجالات المخصصة لهم، مشيرا الى أن الدولة اللبنانية ليست لديها القدرة على تأمين العمالة اللبنانية لهذه القطاعات وبالتالي لا غنى عن العمالة السورية التي ساهمت في فترة ما بعد الحرب باعادة اعمار لبنان، فلبنان يعاني نقصا في العمالة العادية نتيجة هجرة أبنائه، لذلك يجب أن نستفيد من العمالة السورية وافادتها في الوقت نفسه قبل انطلاق مشروع اعادة اعمار سوريا، عندها  سنضطر الى استيراد عمالة أجنبية من الدول الاسيوية وبكلفة أعلى، وبذلك نكون قدمنا طرحا يفيد الجميع، من المواطن اللبناني الى المجتمع الدولي مرورا بالنازح السوري.

ويشير المرعبي الى أن خطة الحكومة تقوم على تامين تمويل سنوي بحدود مليار ونصف مليار دولار على مدى 7 سنوات، لتنشيط الاقتصاد وزيادة النمو، وبالتالي تأمين فرص عمل للمواطن والنازح في ظل وجود ما يقارب المليون عامل لبناني  وسوري عاطلين عن العمل حاليا في لبنان.

Post Author: SafirAlChamal