رشيد جمالي.. رحلت باكرا… روعة الرفاعي

لطالما أحببت ″المواضيع″ التي تتضمن رأيه، أو تلك التي تتحدث عن تجربته السابقة في الرابطة الثقافية أو في العمل البلدي.

معه لم تكن الجلسة لتنتهي لولا ضرورات العمل، يجيب على الهاتف بكلمته المعهودة ″نعم بابا أنا أنتظرك في مكتبي″، لم تكن المسافة بعيدة، الا انني دائماً ما كنت أقطعها بدقائق معدودة لأصل فأجده منتظراً الموعد داخل مكتبه، يبادرني بالسؤال “كيف هي بلدية طرابلس”، كان دائم الانشغال بأخبارها ليعرف ما يمكن أن تقدمه من مشاريع لهذه المدينة، وهو مدرك للهموم التي يمكن أن تطالع رئيسها لجهة المركزية المعتمدة، والروتين الاداري القاتل.

كان من أوائل رؤساء البلديات الذين حذروا من سلبيات التسرب المدرسي، فعمل جاهداً في سبيل تطوير المركز المهني التابع لبلدية طرابلس، والذي يهدف الى تأهيل الشباب العاطلين عن العمل وتمكينهم من ايجاد مهنة لهم، كان بمثابة “الأب” لأبناء مدينته التي أحبها حتى الرمق الأخير.

رحل المهندس رشيد الجمالي، رحل من اعتلى المنابر الثقافية والاجتماعية وحتى المدنية، رحل من حمل ″هم مدينته″ الى كل المحافل مطالباً بانصافها وهو الذي يفتخر دائماً باعداد الدراسات المختلفة للنهوض بها.

كانت معرفتي به عن قرب خلال الاعداد ″للخطة الاستراتيجية – الفيحاء 2020″ حيث كلفني كرئيس لبلدية طرابلس ورئيساً لاتحاد بلديات الفيحاء بأرشفة كل المواضيع المطروحة خلال الندوات والمؤتمرات، وكنت كلما انتهيت من اعداد موضوع طلب مني التوجه للاتحاد لأخذ أتعابي قائلاً : “بابا أنت تستحقين”.

وداعاً المهندس رشيد الجمالي، نعم رحلت باكراً وبهدوئك المعتاد، الا انك رحلت كبيراً وكبيرا جدا، ستذكرك الفيحاء بأحيائها وأسواقها الشعبية، بحدائقها ووسطياتها وساحاتها، وسيذكرك كل من عرفك واستفاد من خبرتك وثقافتك.. أسكنك الله فسيح جناته.

Post Author: SafirAlChamal