وداعا.. أيها الرشيد… غسان ريفي

ثقيل كان الخبر علينا.. فصباح اليوم كان مظلما حزينا، بغياب رشيد العقل والفكر، وجماليّ الأخلاق والحديث..

لا يليق الغياب بالحاضر دائما أدبا وثقافة وحوارا ونموذجا يحتذى، كما لا يليق هذا الغياب بمن إستوطن القلوب حبا، والعقول فكرا، فكان منارة طرابلسية تجاوزت حدود المدينة الى كل لبنان ودنيا العرب.

رحل رشيد جمالي، الرجل الطيب الذي جمع بشخصه كل الصفات الحميدة بدون إستثناء.

رحل المناضل الذي حمل فلسطين قضية وعقيدة، والعروبة فكرا ونهجا..

رحل المقاوم الطرابلسي الذي دافع عن الفيحاء في الحرب والسلم، ورفع رايتها في وجه الاهمال والحرمان، وخدم أهلها، وواجه بكل قوة محاولات تشويه صورتها، وضرب عيشها المشترك وسلمها الأهلي.

رحل من أغنى طرابلس بالثقافة والعلم والتكنولوجيا، ومن إحتضن المجتمع المدني ودعم مسيرته، ومن أحرج الكبار بأدبه وروحه، وسلامه الداخلي الذي عاشه مع نفسه، وعكسه على الآخرين.

رحل من ترك بصمات لن تمحى، في الرابطة الثقافية ومعرض كتابها الذي تبكي جنباته اليوم حزنا على من حمل فكرته وعمل على تطويرها وتحديثها، وفي بلدية طرابلس التي ستذكر دائما بأن رئيسا من عيار الذهب الخالص قد أمسك بزمامها.

عذرا رشيد جمالي.. ربما قصرنا بحقك، وظننا أن إنقطاعك عنا هي إستراحة محارب، قبل أن يفجعنا الخبر الأليم، ونعلم أن خسارتنا بك لن تعوض.. فنمّ قرير العين يا خير الرجال ورشيدهم، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك لمحزونون.. رحمك الله. 

Post Author: SafirAlChamal