الماردليون في لبنان.. إنتماء ينقصه الحقوق!… عمر إبراهيم

mardeli

لا يعرف كثير من اللبنانيين شيئا عن شركائهم في الوطن الذين يطلق عليهم تسمية ″الماردليين″ نسبة الى مسقط رأسهم مدينة ماردين في تركيا.

يظن البعض ان ″الماردليين″ هم من ″الاكراد″ الذين نزحوا من تركيا الى لبنان والدول المجاورة، في حين ان لهذه الشريحة التي تتوزع بين طرابلس وبيروت لغة وعادات وتقاليد خاصة بها، وان كانت اندثرت لدى البعض منهم وتحديدا الجيل الجديد، رغم وجود محاولات لاعادة احيائها وخلق اطار يعيد تنظيم وجود ″الماردليين″من خلال جمعيات اجتماعية او نشاطات فنية لمطربين وفرق فلكلورية، وهي تحظى باهتمام المعنيين الاتراك الذين يشاركون في بعضها عبر ممثلين عن  سفارتهم في لبنان.

صحيح ان الحراك ″الماردلي″ القديم منه والمستجد لم يرق الى مستوى طموحات البعض منهم، الذين يشعرون بـ″الغبن″ تجاه ما يعتبرونه حصارا سياسيا مفروضا عليهم،  يحرمهم من ″كوتا″ التمثيل السياسي في لبنان، اسوة بقوميات اخرى لها ″كانتونات″ خاصة بها، وهي رغم انها تمثل في الدولة عبر نواب ووزراء واحزاب، الا انها على عكس ″الماردليين″ ما زالت ترفع الولاء الى الدولة الام، على غرار الطائفة الارمنية، وهو ما جسده وزير السياحة اللبناني في احدى مقابلاته مؤخرا عندما قال ردا على سؤال ″ ارمينيا قبل لبنان″.

لا ارقام دقيقة عن عدد ″الماردليين″ في لبنان، الا انهم وفق احصاءات غير رسمية يعدون بعشرات الالاف، وربما هذا ما يؤكد اندماجهم في المجتمع اللبناني وعدم قيامهم بفرز انفسهم عن سائر مكوناته، عل غرار قوميات وعشائر وقبائل تنتشر في لبنان، وتمتلك جمعياتها ارقاما عن عدد افرادها واماكن اقامتهم، وهي تقاتل من اجل انتزاع ″حقوقها″ من وظائف ومراكز هامة في الدولة.

وبعيدا عن السياسة، فإن ″الماردليين″ وهم بغالبيتهم من الطائفة الاسلامية ″السنية″، وبالرغم من البعد القسري او الطوعي عن مدينتهم ″ماردين″ وقراهم المنتشرة حولها والتي يبدو البعض منها مهجورا الا من بعض العائلات التي آثرت البقاء ولم تنزح منها الى المدن التركية او الى لبنان وسوريا، ما زال غالبيتهم يحلمون بزيارة مناطقهم في تركيا والتواصل مع اقاربهم، خصوصا وان منهم من يملك ارزاقا هناك ورثها عن اجداده.

يقصد ماردين المدينة الضاربة في عمق التاريخ نظرا لما تختزنه من اثار هامة، الاف السياح سنويا، وهي تشكل صلة وصل بين الاتراك والعرب، كون سكانها يتحدثون اللغة العربية مع وجود بعض المصطلحات الخاصة بهم، وهم يتوزعون في العديد من المدن التركية والدول العربية والغربية، وقد حصلوا في تلك الدول على جنسياتها، وانخرطوا في مجتمعاتها.

12555

مؤخرا وبعد الفورة في عالم الاتصالات والانفتاح اللبناني على تركيا بعد الغاء تاشيرات الدخول اليها وكثرة الرحلات السياحية التي تنظم، بدأ ماردليو لبنان بالتوجه الى تركيا والى ماردين والتعرف على من بقي من اقاربهم، ومنهم من حصل على الجنسية التركية فيما يسعى آخرون للحصول عليها، مع بعض التسهيلات التي تقدم في هذا الاطار.

وتشهد مدينة ماردين والقرى المحيطة بها اقبالا لافتا من قبل اللبنانيين، ويؤكد احد العاملين في مجال السياحة في المدينة ان معظم اللبنانيين الذين هجروا قراهم منذ نحو مئة عام تقريبا، كانوا تركوها اما بسبب المشاكل العائلية وعمليات الثأر او نتيجة الاوضاع المعيشية الصعبة، وهم اليوم بدأوا يعودون اما بشكل زيارات سياحية او بحثا عن اقارب لهم أو أرزاق تركها الأجداد الأتراك المردليين.

Post Author: SafirAlChamal