عين الحلوة يلملم جراحه.. الى جولات عنف أخرى… عمر إبراهيم

أنتهت جولة العنف الاولى من معركة عين الحلوة على واقع ميداني كارثي، وعلى معادلات سياسية وعسكرية جديدة، قد تؤسس لإعادة رسم خارطة توزيع القوى والنفوذ على الارض وتوزيع الأدوار بين الافرقاء على اختلاف انتماءاتهم المحلية والإقليمية. 

لا شك ان الخاسر الأكبر من هذه الجولة كان المخيم المفتوح على أزمات معيشية واجتماعية وأمنية تستعصي على الحل، او ربما لا يراد لها ان تنتهي في ظل سياسات خاطئة تنتهجها القوى المممسكة بملف المخيم والمتحكمة بمصير ابنائه الذين دفعوا  فاتورة غالية من ارواحهم وامنهم وممتلكاتهم واقتصادهم.

ميدانيا انتشرت القوة الفلسطينية المشتركة في حي الطيرة، وتواري بلال بدر ومجموعته المسلحة مع عتادهم الى مكان يراد له ان يكون مجهولا، واستعرضت القيادات الفلسطينية حضورها على أنقاض الحي المدمر، في محاولة للايحاء بأن صفوفها متراصة، وموقفها موحد،  فضلا عن توجيهها رسائل تطمين الى النازحين لدفعهم للعودة الى ديارهم التي كانوا هجروها طوال فترة المواجهات التي استمرت لمدة ستة ايام، وخلفت قتلى وجرحى وخرابا كبيرا في الاملاك الخاصة والعامة.

سياسيا، بدا واضحا ان القوى الاسلامية وفي مقدمتها عصبة الانصار وحركة حماس، قد نجحت في إثبات ثقلها السياسي المستمد من قوتها العسكرية المتنامية ومن حضورها الشعبي، ما جعلها لاعبا أساسيا وشريكا في قرار انتاج الحل، وهو ما بدأ يلفت  أنظار المتابعين حيال دورها وإمكانية توسعة دائرة التنسيق السياسي الرسمي اللبناني وغيره، بهدف المساعدة في معالجة قضايا المخيم، بعدما كان الامر أشبه بوكالة حصرية الى حركة فتح الخاسر الأكبر في هذه الجولة، التي دفعت فيها خيرة مقاتليها وجندت لها ماكينتها الإعلامية وكوادرها السياسية في لبنان وخارجه، بهدف استعادة الثقة الشعبية وانتزاع اعتراف لبناني وإقليمي بدورها في ضبط امن المخيمات ومعالجة الحالات الشاذة ″الارهاب″ وفق التصنيف الدولي. 

 لكن المجريات الميدانية جاءت بعكس توقعات حركة فتح التي سيكون لإخفاقها العسكري تداعيات سياسية في المستقبل ستنعكس أزمات سواء على الصعيد التنظيمي بعد الانشقاقات الاخيرة في صفوف عناصرها، او على صعيد استعادة ثقة اللاعبين الكبار بدورها، وهذا الامر الذي فسر وفق متابعين حاجتها للحسم العسكري في عين الحلوة وتحقيق انتصار هي بأمس الحاجة إليه.

اما عسكريا، فان فشل حركة فتح وقوات محمود عيسى ″اللينو″ رغم التباعد السياسي بينهما، بالاضافة الى من تحالف معهما، قد اثبت بان موازين القوى في المخيم لم تعد لصالح الحركة، وان أطرافا اخرى وفِي مقدمتها عصبة الانصار باتت شريكا لا يمكن تجاوزه او القفز فوق رأيه في اي قرار يخص امن المخيم، وهو ما ترجم انتكاسات عسكرية على الارض بعدما انسحب هذا التنظيم، وانكفأ مع سائر القوى الاسلامية عن خوض المعركة، ما دفع الجميع الى تغليب لغة العقل والعودة الى التسوية التي قدمتها  القوى الاسلامية والتي تم تنفيذ بنودها حرفيا على الارض . 

يشير مراقبون الى ان انتهاء الجولة الأولى لا يعني بالضرورة أن تضع هذه الحرب أوزارها في المخيم الذي قد يشهد جولات عنف اخرى، وذلك الى أن تنجلي الصورة في المنطقة، ويتخذ قرار نهائي بعدم استخدام ورقة المخيم للضغط السياسي والامني، أو لتوجيه الرسائل المحلية والإقليمية.

Post Author: SafirAlChamal