سمير فرنجية.. الحوار الأخير…غسان ريفي

بهدوئه المعتاد طوى سمير فرنجية أوراق عمره وسنوات نضاله، ورحل.. ربما غير آسف على ما تركه وراءه من تشتت وتصدع في قوى 14 آذار التي كان عراب ثورتها، وصانع حركتها، ومبتكر شعاراتها، قبل أن تتحول الى أثر بعد عين، بفعل الاشتباك على المكاسب والكراسي الذي أعاد اليأس والاحباط الى نفوس مئات الآلاف من الذين ملأوا الساحات، وحلموا ذات يوم بوطن العدالة والحرية والمساواة.

سيفتقد لبنان واللبنانيون سمير فرنجية، رجل الحوار، وباني جسور التواصل في عز الحرب وبعدها، الانسان البسيط الممتلئ حكمة وواقعية سياسية، ذو الأفق الواسع والنظرة الثاقبة، وصاحب الرؤى التي ساهمت مع غيرها في إنتاج  ثورة أرز غيرت معالم السياسة اللبنانية، وأسست لواقع لبناني جديد.

سيفتقد لبنان واللبنانيون سمير فرنجية الذي جمع في شخصيته الآثرة خلطة إستثنائية بين البيك والاقطاعي والشيوعي، ليستخدم كل منها في المكان المناسب، ليذلل عقبات، ويقرب وجهات نظر، ويزيل متاريس، ويعيد وصل ما إنقطع بين كثيرين.

سيفتقد لبنان واللبنانيون سمير فرنجية المناضل الراقي، والنائب الحالم الذي أدخل على السياسة ثقافة قبول الآخر ومحاورته في وقت إنقطعت فيه كل خطوط التواصل، فأمضى حياته بين مؤتمر دائم للحوار، وطاولات نقاش وبحث في الأزمات اللبنانية، لم يخش التهديد يوما، ولم تمنعه المحاور وخطوط التماس من إتمام مهمة وطنية، فلم يعرف اليأس يوما، ولم يتعب، ولم يمل.

هكذا هو سمير فرنجية، لا يستسلم، فهو لم يستسلم للحرب، كما لم يستسلم للمرض الذي صارعه وقارعه عقدين من الزمن، الى أن أنهكه وتمكن منه، بعدما أنهكته الاخفاقات السياسية لقوى 14 آذار، فاختار زمن الرحيل، وأغمض عينيه، قبل أن يكون شاهدا على وأد الديمقراطية اللبنانية بتمديد ثالث لمجلس النواب.

Post Author: SafirAlChamal