كورنيش الميناء.. يفتقد الى الانتظام والامن… عمر ابراهيم

بغض النظر عن كل ما قيل سابقا وما قد يقال اليوم عن وجود تقصير بلدي واهمال حكومي، وتجاهل امني، فالامر سيان بالنسبة لمدينة الميناء، التي لم تكن يوما مدرجة بشكل جدي على لائحة اهتمامات المسؤولين او الجهات المختصة من سياسيين وأمنيين وسلطة محلية  لرفع الحرمان والإهمال وإطلاق المشاريع السياحية التي تساهم في إنعاش واجهتها البحرية المتمثلة في كورنيشها البحري، الامر الذي من شأنه ان يحولها الى قبلة للزوار والسياح ويخلق فرص عمل لشريحة كبيرة من الشبان العاطلين عن العمل.

يعتبر هذا الكورنيش اطول كورنيش بحري في لبنان، وهو ما يزال رغم كل الوعود يغرق،  في بحر من الفوضى والعشوائية وغياب التنظيم والأمن بفعل تنامي ظاهرة  انتشار البسطات والأكشاك والمخالفات على انواعها، فضلا عن افتقاده الى شروط السلامة العامة ان كان على الصعيد الصحي بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من مجارير الصرف الصحي التي تصب على شاطئه، او نتيجة تحويله وبسبب غياب سلطة القانون الى طريق للدراجات النارية التي تهدد سلامة العابرين عليه من اطفال ونساء وشيوخ.

يعاني كورنيش الميناء وهو الواجهة البحرية المتقدمة لمدينة طرابلس، غيابا تاما لأي شكل من الانتظام والتنظيم بسبب التعديات الواسعة التي يتعرض لها من قبل مواطنين  لبنانيين وسوريين،عمدوا وبغطاء سياسي الى وضع أكشاكهم بطريقة غير قانونية وتحويل مساحات واسعة من الواجهة البحرية إلى مقاه خاصة بهم، تنافس مثيلاتها من المقاهي النظامية الموجودة في المنطقة، وهو ما دفع أصحاب تلك المؤسسات السياحية الى رفع الصوت مرارا مطالبين بوضع حد لهذه المشكلة التي تهدد مستقبل مؤسساتهم وتدفعهم الى إقفالها والعدول عن افتتاح مؤسسات جديدة، خصوصا وان المنطقة كانت شهدت فورة عمرانية من قبل مستثمرين بدأوا منذ فترة بافتتاح مؤسسات سياحية، في حين ان عقبات كثيرة بدأت تهدد هذه الفورة، تبدأ بمسألة الأكشاك وتنتهي عند الفلتان الأخلاقي والامني وما بينهما من تفاصيل اخرى حولت الكورنيش وهو المنفذ الوحيد لابناء طرابلس والميناء وبقية اقضية الشمال الى منطقة غير مرغوب بها للكثيرين ممن يخشون التوجه إليه في أوقات الليل.

وعلى الرغم من كل المحاولات التي بذلت على مدى السنوات الماضية بهدف تنظيم هذا الكورنيش بما ينعكس ايجابا على المدينة التي كانت تعتبر من بين اجمل مدن لبنان نظرا لموقعها الجغرافي من جهة وما تختزنه من مبان واحياء اثرية، الا انها كلها باءت بالفشل، او لم يرد لها النجاح اصلا، وتمت على قاعدة “اضعف الايمان”.

فالكورنيش الذي يرتاده الاف المواطنين يوميا وتحديدا في عطلة نهاية الاسبوع او في فترات الاعياد، يحتاج الى ورشة عمل تعيد تنظيمه على صعيد تاهيل رصيفه بشكل يراعي الشق التجميلي الذي يتناسب ومكانته، وانارته ووضع كراسي عليه، وتنظيم وجود الاكشاك بما لا يضر بمصالح اصحابها، والاهم من ذلك منع عبور الدراجات النارية من خلال استحداث نقاط امنية لملاحقة المخالفين، والحفاظ على الامن ليلا، علما ان الكورنيش يوجد عليه نقاط عسكرية للجيش اللبناني.

ومما يثير الاستغراب ان كل المجالس البلدية التي تعاقبت على المدينة كانت تضع نصب اعينها قضية الكورنيش البحري، الذي يحتاج الى تضافر كل الجهود لاعادة تنظيمه وتأهيله لكي يلعب الدور المنوط به.   

Post Author: SafirAlChamal