طرابلس أزمة التسوّل تستفحل.. ولا حلول!… بشرى تاج الدين

التسول 2

لا يكاد أحد يقف في زحمة سير أو عند إشارة مرور في طرابلس، إلا وتقع عينيه على عدد كبير من الاطفال والنساء وحتى الرجال الذين إما يتسولون، أو يتوسلون الحصول على المال مقابل بيعهم العلكة، والورود وعلب المحارم أو غير ذلك.

هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تفاقمت مع النزوح السوري في السنوات الاخيرة، ليتحول التسول الى مهنة إحترافية يعتمدها أطفال الشوارع، وغيرهم من النساء والرجال، مقابل مردود مادي يغني عن أي وظيفة أو عن راتب شهري وذلك (بحسب المتسولين أنفسهم).

تنتشر ظاهرة التسول بين الاطفال السوريين، وبين النوَر الرحّل، الذين لم يعد خافيا على أحد أنهم باتوا ضحايا يتم إستغلالهم من قبل بعض العصابات، او من قبل أهاليهم الذين يرسلونهم الى التسول، ثم يصادرون منهم اتعاب يومهم، اذ يجني الطفل دون السن الثامنة من عمره (بحسب يعض الأطفال) أكثر من 30 الف ليرة يوميا، وهذا من شأنه أن يغني الأهل عن العمل اذ يقدر المبلغ الشهري الذي يدخله كل طفل 900 الف ليرة، وهذا إذا كان لدى الأهل ولد واحد، فكيف بخمسة أو ستة أولاد، علما أن سن الطفل هو مهم جدا بالنسبة للتسول، لأنه كلما كان صغيرا، كلما تضاعفت عاطفة الناس معه، وكلما جنى المال بشكل أكثر، لذلك فان كثيرا من العائلات السورية أو العائلات التي تقطن في خيم النور، تلجأ الى ترك أطفالها في الشوارع للتسول، كونها المهندة الأسهل والأربح، أما من يتعدى سن الـ 12 عاما فيترك التسول لمصلحة بيع الورود أو العلكة.

يُعتبر التسول في طرابلس أزمة مستفحلة وغير قابلة للحل، فعند الخامسة صباحا تصل الى المدينة السيارات والشاحنات الصغيرة المحملة بالأطفال الذين ينتشر كل منهم في النقطة المحددة له، ويمضي الأطفال ساعات النهار ينتقلون بين الاشارات والتقاطعات، وصولا الى ساعات الليل وبعضهم الى ما بعد منتصف الليل، حتى تعود السيارات نفسها لتعيدهم الى المناطق التي وفدوا منها لتعاود الكرّة مع كل صباح.

واللافت أن بلدية طرابلس نظمت العديد من الحملات التي ألقت من خلالها القبض على العشرات من الأطفال والنساء والرجال متلبسين بمهنة التسول، لكنها في كل مرة تصطدم بعقبة القانون الذي لا يسمح بحجز الحريات لأكثر من ساعات محددة، فتعود وتفرج عنهم بعد إجبارهم على توقيع تعهد ما يلبث أن ينقضه المتسولون فور الافراج عنهم وعودتهم الى الشارع.

يقول محمد (12 سنة، سوري الجنسية) أنه من حمص، ويتسول لكي يعين والده العاجز وأخواته الثمانية، مؤكدا أنه حزين، لأنه ترك مدرسته ومعلماته في حمص بسبب الحرب التي هجرت عائلته التي أصبح يصرف عليها، مشيرا الى أنه يجني من التسول يوميا ما يعادل 30 ألف ليرة لبنانية.

ويقول احمد (8 سنوات، من النوَر) انه يعمل من الثامنة صباحاً ولغاية الساعة11 ليلا، في بيع البسكويت، كما يتسول لكسب المال، ويؤكد أن والده العاطل عن العمل، يفرض عليه أن يكسب 50 ألف ليرة يوميا من التسول، وإلا فانه سينال عقابه، لافتا الى أنه يجول في كل مناطق طرابلس.

يضيف أحمد: “انا مبسوط هيك، وما بدي مدرسة، بس بتعب كثير وأوقات بنام شوي، وبرجع بكمل شغل.

Post Author: SafirAlChamal