كبارة في مؤتمر العمل العربي: النزوح ينذر بانفجار إجتماعي

أكد وزير العمل محمد كبارة أن “النزوح السوري الى لبنان شكل ضغطا شديدا على سوق العمل، حيث تبلغ نسبة البطالة ما يفوق 30% من اجمالي القوى العاملة فيه، الأمر الذي ينذر بانفجار اجتماعي ومشاكل لا حد لها ولا قدرة للبنان على تحملها في ظل ضائقة اقتصادية اجتماعية خانقة، داعيا “جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية، الى تحمل المسؤوليات سوية كي لا نبقى في لبنان وحيدين في مواجهة أزمة النزوح السوري وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية”.

كلام  كبارة جاء خلال كلمة لبنان التي ألقاها في مؤتمر العمل العربي المنعقد في القاهرة والتي استهلها بتقديم التعازي باسمه وباسم لبنان رئيسا وحكومة وشعبا الى الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري بالضحايا الأبرياء الذين سقطوا أمس نتيجة العمل الاجرامي الذي استهدف دور العبادة للاقباط المسيحيين المصريين خلال احتفالاتهم بالاعياد في طنطا والاسكندرية”، معلنا “ادانة لبنان لمثل هذه الاعمال الاجرامية”، ومؤكدا “أهمية التضامن العربي والدولي في مواجهة الارهاب الدموي الذي لا دين له”.

وقال: “يأتي انعقاد الدورة (44) لمؤتمر العمل العربي هذا العام والوطن العربي يعاني العديد من الازمات الامنية والسياسية والاقتصادية التي انعكست سلبا على مجتمعاتنا على كافة الصعد ولبنان يعاني الأثر الأكبر منها، حيث نأمل أن تنتهي قريبا ويعود عالمنا العربي الى حالة الامن والاستقرار والرخاء”.

ونوه كبارة بتقرير المدير العام للمنظمة حول “التدريب المهني – ركيزة أساسية لاستراتيجيات التنمية المستدامة 2030 في الوطن العربي”، معتبرا أنه حمل أملا جديدا كاد الشعب العربي أن يفقده، اذ شكل ركيزة أساسية لاستراتيجيات التنمية المستدامة في الوطن العربي كما أنه جاء شاملا وافيا، مبرزا التحديات التي تواجه المنطقة كالبطالة واشكاليات الفقر وغيرها من المشكلات”.

وشدد كبارة على ضرورة استعجال وضع السوق العربية المشتركة قيد التنفيذ، لما تفتحه من آفاق على صعيد تسويق المنتجات البينية وخلق فرص عمل جديدة، وهنا يقتضي الربط الدائم بين البرامج المقترحة للتدريب المهني والتقني وحاجات سوق العمل. مع الاشارة، الى أن تعزيز التعليم المهني والتقني كان وما زال يشكل هدفا من أهداف الحكومة اللبنانية، انطلاقا من مقاربة عميقة للواقع الاقتصادي اللبناني الراهن والتطلعات الاقتصادية المستقبلية.

وتابع: “على صعيد التجربة اللبنانية، لا أخفيكم أن التعليم المهني والتقني في لبنان يشكل 25% من التعليم بكافة مراحله، اضافة الى عدد لا بأس به من المتدربين على مهن متنوعة، وهنا تجدر الاشارة الى أن وزارة العمل اللبنانية تساهم في اجراء دورات تدريبية معجلة عن طريق المؤسسة الوطنية للاستخدام والمركز الوطني للتدريب المهني. الا أن المعضلة تكمن لدينا بضيق السوق اللبنانية التي تعجز عن استيعاب الخريجين الذين يتمتعون بمستويات تعليمية عالية مما يضطرهم للهجرة، ونحن ازاء ذلك نسعى عن طريق تحفيز ريادة الأعمال ودعم حاضنات الأعمال وتأمين القروض الصغيرة الى التخفيف من هذه الهجرة، والى تشجيع الاستثمارات الصغيرة بالتوازي مع ما يقدمه لبنان من تحفيز للاستثمارات العربية والأجنبية خصوصا في المنطقة الاقتصادية الخاصة في مدينة طرابلس شمال لبنان”.

وقال كبارة: “كلكم يعلم أن عدد النازحين السوريين الى لبنان فاق المليون ونصف المليون نازح، أضيفوا الى نصف مليون عامل سوري كانوا موجودين أصلا قبل الأزمة السورية، أي ما يعادل نصف عدد سكان لبنان. هذا الأمر شكل ضغطا شديدا على سوق العمل حيث تبلغ نسبة البطالة ما يفوق 30% من اجمالي القوى العاملة فيه، الأمر الذي ينذر بانفجار اجتماعي ومشاكل لا حد لها ولا قدرة للبنان على تحملها في ظل ضائقة اقتصادية اجتماعية خانقة وشبه حصار اقتصادي نتج عن المخاطر الأمنية التي تعيق عملية النقل عبر الطريق البرية الوحيدة التي تربط لبنان بمحيطه العربي، كنتيجة مباشرة للأزمة السورية. مع الاشارة الى أن 57 % الى 62% من الصادرات اللبنانية كانت تصدر برا قبل الأزمة السورية”.

وختم: “لقد خطونا الخطوة الأولى باتجاه تنفيذ برنامج العمل اللائق 2017 – 2020، وتبين لنا أن الصعوبات التي تواجهنا أكبر بكثير من المتوقع وذلك اثر النزوح السوري. وأنا في هذا الاطار أضع بين أيديكم ورقتنا هذه كي نقف جميعا أمام مسؤولياتنا، فنحن سلسلة مترابطة مهمتنا الحؤول دون فرط عقدنا”.

Post Author: SafirAlChamal