ثورة مهندسي طرابلس تضرب نقابة بيروت.. جاد تابت نقيبا… غسان ريفي

من طرابلس إنطلقت شرارة ″الثورة الهندسية″ التي أربكت كل القوى السياسية التي إجتمعت في إنتخابات نقابة مهندسي الشمال على دعم النقيب بسام زيادة في وجه المرشح المستقل مرسي المصري الذي خاض حراكا مدنيا نجح من خلاله في إستمالة المستقلين وكل المعترضين على التدخلات السياسية في النقابة، وكل الذين شعروا بالغبن والتهميش ومصادرة قرارهم، وجمع 948 صوتا، بفارق 436 صوتا عن النقيب زيادة.

ما لم يستطع مرسي أن يفعله، حققه المرشح المستقل المدعوم من الحراك المدني جاد تابت، الذي فجر مفاجأة من العيار الثقيل أصابت من التحالف السياسي العريض مقتلا، وقدم من خلال لائحة “نقابتي” مؤشرا واضحا عن تبدّل مزاج المهندسين في بيروت، ورفضهم التحالفات السياسية التي تصادر قرارهم النقابي.

لا يختلف إثنان على أن نتائج نقابة مهندسي طرابلس، إنعكست دفعا قويا على نقابة بيروت التي شهدت مشاركة ناخبين مستقلين يقترعون لأول مرة، بعدما تجدد الأمل لديهم بامكانية التغيير، وبأن القرار السياسي في الاستحقاقات النقابية على الأقل ليس قدرا، وأنه يمكن بقليل من التضامن والشعور بالمسؤولية والمشاركة الفاعلة قلب الطاولة، وقد حصل ذلك بالفعل، حيث فاز المرشح جاد تابت بمركز النقيب بفارق 21 صوتا عن مرشح التيار الوطني الحر بول نجم المدعوم من التحالف السياسي العريض، بينما فازت لائحته بكل المقاعد المتنافس عليها.

ويبدو من سير الانتخابات ونتائجها أن ثمة عوامل عدة ساهمت في إحداث هذا الانقلاب على التحالف السياسي العريض في نقابة المهندسين في بيروت، أبرزها:

أولا: إن المهندسين ضاقوا ذرعا بالغطرسة السياسية لكثير من التيارات التي تريد أن تفرض سيطرتها على كل مرافق المجتمع اللبناني، من دون أن تترك لأي قطاع حرية إختيار ممثليه بنفسه.

ثانيا: نتائج الثورة الهندسية في طرابلس التي مهدت الطريق أمام كرة ثلج إنطلقت من الفيحاء الى بيروت وكبرت الى أن أطاحت بالتحالف السياسي العريض.

ثالثا: العطف الكبير الذي يحظى به الحراك المدني في بيروت، والذي نزل الى الشارع أكثر من مرة للتعبير عن رأيه والمطالبة بأبسط حقوقه لا سيما على صعيد وقف الهدر والفساد، وتمت مواجهته بالشبيحة الذين شوهوا تحركاته وإعتدوا عليه وعلى القوى الأمنية، لكن يبدو واضحا أن التراجع التكتيكي لهذا الحراك أعطاه مزيدا من التأييد بين المواطنين والنخب المثقفة، والذي كان أحد وجوهه نتائج نقابة المهندسين.

رابعا: نجاح الحراك المدني من إستمالة تيارات سياسية وازنة، أبرزها الحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الكتائب، والتجدد الديمقراطي، ويبدو واضحا أن الاشتراكي أراد توجيه رسالة الى تيار المستقبل ردا على القوانين الانتخابية التي تطرح ويوافق عليها الرئيس سعد الحريري من دون مراعاة مصلحة النائب وليد جنبلاط.

خامسا: الصراع المستتر القائم بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على خلفية إصرار التيار على إقصاء مرشح القوات، وإستبداله بمرشحه بول نجم، الأمر الذي أحدث حالة غضب قواتية ترجمها مهندسون قواتيون بالرد على العونيين بعدم التصويت للمرشح نجم.

وما يؤكد ذلك هو أن لائحة نجم فازت بكل أعضائها وبأصوات وازنة، نظرا لالتزام التحالف السياسي بها، باستثنائه هو، حيث يبدو واضحا أنه تم حجب كثير من الأصوات عنه، في رسالة واضحة الى التيار العوني.

في خلاصة القول، ثمة ناقوس تغيير يُقرع بشدة في كل لبنان، وينتظر الاستحقاق الانتخابي لكي يعبر عن نفسه في وجه السلطة، التي يبدو أنها بعد إنتخابات نقابة المهندسين قد تعززت لديها فكرة، أن تأجيل الانتخابات النيابية لسنة إضافية بات أمرا ضروريا!.

Post Author: SafirAlChamal