17821527_10210924732607840_1060905801_n

الدولة الحديثة وحاجتها الى المجتمع…عامر الحسين

إذا أردت أن تعرف لماذا نجحت الدولة في الغرب ولم تنجح في أكثر دول العالم الثالث ما عليك إلا أن تعرف نوع العلاقة بين التشريع والأهداف التي يجب على مجلس النواب أن يعمل لها. فهدف مجلس النواب في دول الغرب هو أن يوفر للشركات أسواقاً وأن يمهد العقبات الدولية التي قد تقف عائقاً أمام حصول هذه الشركات على المواد الخام. كما عليه أن يهيء لها قوة عاملة عن طريق بناء صرح علمي، وبذلك يتحقق لعامة الشعب الأمان الاقتصادي والرفاه. أما فيما يخص حياة الشعب الشخصية والاجتماعية، فلا علاقة للدولة بها، وعندها يكون التشريع محصوراً فقط في فض النزاعات، وثقافة المشرعين/النواب في الدولة هي في العادة ثقافة اقتصادية، فمعظمهم يأتي إلى السياسة بعد أن كان يعمل في الشركات أو البنوك. وفي المقابل فإن الدولة في العالم الثالث كانت منذ الحرب العالمية الثانية إلى الآن مشغولة ببناء نظام يحاكي نظام الغرب، ولكونه لا وجود لشركات كبرى كما في الغرب ولا يأتي النواب من خلفيات اقتصادية، بل من خلال الوساطة والاستغلال، ولكونهم لا يتم انتخابهم على أساس علمهم في التشريع، فقد نشأت هذه الفوضى والتخلف الذي تراه. فالدول النامية تفتقد إلى هدف محدد، ولا تملك غير التقليد، أما المشرعون فهم غالباً من غير تخصص لا في الاقتصاد ولا في علوم الاجتماع والتشريع ، ولا وجود لشركات كبرى تضغط على الدولة لتضعها في اتجاه يخدم مصالحها، والشعب قد فقد الروابط الاجتماعية والعائلية التي كانت سائدة قبل الحداثة، بالإضافة الى فقدان النظام الاقتصادي الذي كان قائما على الزراعة والصناعة الغير تكنولوجية والتجارة الغير مرتبطة بالحدود. ثم تصارعت القوی السياسية المختلفة بعد ذلك للسيطرة على النظام السياسي، فلم ترَ هذه ولا تلك المشاكل الأساسية في بنية النظام. والأهم أن النظام السياسي الغربي الذي نحاول التشبه به بدوره يعتمد على الشركات التي يمكننا من خلال دراسة تاريخ نشوئها أن نعتبرها أكبر قوة فاعلة في صناعة المجتمع الغربي. عند أول محاولة لقراءة تاريخنا وتاريخ نشوء الشركات الكبرى في الغرب عرفت أن كل مدينة في الشرق الأوسط كانت تدار إداريّاً عن طريق مئات من الجمعيات الغير سياسية حتى بدايات القرن التاسع عشر. وقد لقيت هذه الجمعيات حتفها مع موجات بناء الدولة الحديثة التي أخذت كل المهمات من المجتمع. وقد ساعدني في فهم ما يجري كلام للمؤرخ الألماني ماكسم رودنسن والذي يقول فيه: إن المسلمين لم يعد لهم ثقة بأنفسهم منذ أن انبهروا بنا”. عندها فهمت أن أي مشروع حداثة لا يتناول خصائص مجتمعه وتطوره التاريخي سيصطدم بقانون الطبيعة ويسقط لا محالة.

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *