حزب الله يواجه ″عدوا″ في خطوطه الخلفية!… عمر ابراهيم

كثرت التحليلات السياسية وردود الأفعال المؤيدة والمعارضة للانتشار العسكري الذي نفذه حزب الله  في برج البراجنة في الضاحية الجنوبية تحت عنوان ″ملاحقة تجار المخدرات وفارضي الخوات″.

هؤلاء، وبحسب متابعين زاد انتشارهم واتسع نفوذهم وتعاظمت سلطتهم في الآونة الاخيرة، وباتوا يشكلون خطرا على بيئة الحزب التي يعتبرها امينه العام السيد حسن نصر الله ″اشرف الناس″.  

على ان كثيرا من تلك المواقف، ان كان بالنسبة للفريق  السياسي والاعلامي المؤيد لحزب الله، او للفريق المعارض له، لم تلامس جوهر القضية بعيدا عن صراع المحاور ومحاولات تسجيل النقاط، والدفع باتجاه العودة  الى السجال الدائر في البلد على خلفية سلاح الحزب ودور الدولة في تولي زمام حفظ الامن والاستقرار على كامل الاراضي اللبنانية. 

جاءت معظم تلك المواقف وكأنها اجتزأت من سابقات لها كانت أطلقت في محطات مشابهة اظهر فيها الحزب وجهه العسكري على الساحة اللبنانية، فانبرى المؤيدون في دفاعهم ″الأعمى″، وصب المعارضون غضبهم على السلاح، مع وجود مفارقة وحيدة تتمثل بخفوت صوت تيار المستقبل والاكتفاء بتعليقات خجولة لا يراد لها ان تفسد شهر العسل الذي يعيشه مع حزب الله. 

لا يختلف اثنان على ان خروج حزب الله العسكري الى الشارع في هذا التوقيت  السياسي الحرج داخليا، قد  أحرج حلفاءه في السلطة رغم منصات الدفاع التي تولت جهات مقربة منه القصف منها على معارضيه بطريقة فيها من التعالي ما يكفي لجعل  خصومه يستغلون الخطوة ويصوبون نيران انتقاداتهم  باتجاه جبهات عدة  وصولا الى استهداف بعبدا باعتبار، ان خطوة الحزب تسيء الى العهد الجديد، على غرار العرض العسكري الذي كان قام به الحزب في القصير السورية بعد فترة وجيزة من انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون. 

يبدو حزب الله أنه في وضع لا يحسد عليه، فهو في مهمة ″جهادية″ توازي الواجب ″المقدس″ في سوريا والعراق واليمن، وان كانت ″التضحيات″ هنا في مواجهة بعض أهل بيته ممن  خرجوا عن إنتظامه العام، ومارسوا تجارة المخدرات، وفرض الخوات والإخلال بأمن حصن الحزب المنيع في الضاحية التي بقيت عصية على العدو الاسرائيلي. 

تشير المصادر الى ان الحزب المنشغل في خوض المعارك خارج لبنان، يواجه منذ فترة وضعا متأزما في مناطق نفوذه بدءا من الضاحية مرورا بالبقاع وصولا الى المناطق ″المحررة″ في سوريا حيث لجأ اليها بعض المطلوبين الذين نشطوا على خط تجارة المخدرات. 

وبحسب هذه المصادر فان هذا الانفلات الأفقي  في الفوضى التي ضربت الخطوط الخلفية للحزب خلقت حالة من الاستياء العارم في بيئته، التي شكلت عامل ضغط على قيادات الحزب فسارعت الى دراسة الخطوات المناسبة وتحديد ″الساعة صفر″ لضبط الأمن في الجبهة الداخلية. 

وتؤكد المصادر نفسها ان حزب الله استشعر الخطر الداهم، وتلمس التداعيات المترتبة على ترك الشارع للخارجين عن سلطته، من إمكانية  توريط الضاحية في فتنة  داخلية بين أهلها، او مع محيطها، وتحديدا بعد الاشتباكات التي شهدها مخيم برج البراجنة مع مجموعات مسلحة تتخذ من بعض احياء الضاحية منطلقا لها لفرض الخوات وترويج المخدرات والنيل من هيبة الحزب بعدما تجرأت على قراراته وعلى قيادات وعناصر له، وقد كان  يصعب سابقا التعامل معها بسبب حاجة الحزب الى دعم العشائر والعائلات النافذة في الضاحية والبقاع والتي رفدت جبهاته بمئات المقاتلين .

وتتابع المصادر ان وضع الاقنعة على وجوه عناصر الحزب خلال عمليات المداهمة دليل على مدى الإحراج الذي يواجهه في تصديه لهذه الظواهر، والخوف على من يقومون بالمهمة من عمليات انتقام داخلي يخشاها وربما تكون سببا في تكلبيله ودفعه الى التسليم بالأمر الواقع او اعادة تفعيل التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية وفتح أبواب الضاحية أمامها على قاعدة ″اهون الشرين″. 

Post Author: SafirAlChamal