أطروحة قانونية متقدمة للرائد مشموشي تمنحه الدكتوراه: على الدولة أن تعوّض ماديا ومعنويا.. عن التوقيف الخاطئ

الرائد مشموشي 2

نال الرائد أيمن مشموشي شهادة الدكتوراه في الحقوق من الجامعة اللبنانية برتبة جيد جداً مع تهنئة اللجنة الفاحصة، والتوصية بالنشر، بعد أن ناقش أطروحته بعنوان: ″حجز الحرية كإجراء تحقيقي وحقوق الانسان.. دراسة مقارنة″ في المعهد العالي للدكتوراه والعلوم السياسيّة والإداريّة والإقتصاديّة في سن الفيل.

كانت اللجنة الفاحصة برئاسة عميدة كليّة الحقوق السابقة في الجامعة اللبنانيّة البروفسور فيلومين نصر، وعضوية كل من: عميد المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسيّة والإداريّة والإقتصاديّة في الجامعة اللبنانيّة البروفسور طوني عطا الله، رئيس مركز المعلوماتيّة القانونيّة الدكتور بلال عبد الله، مدير فرع صيدا في كليّة الحقوق سابقاً الدكتور وسام غياض والأستاذ المحاضر في جامعة القديس يوسف الدكتور أنطوان صفير.

يجري الرائد مشموشي في أطروحته مقارنة بين حجز الحريّة الذي تجريه السلطات الأمنيّة والقضائيّة، وبين حقوق الإنسان، كما يجري دراسة مقارنة مع القانون الفرنسي والقوانين العربيّة والقانون الدولي.

تُوازن إشكالية الاطروحة، بين ضرورة التوقيف السابق للمحاكمة كوسيلة تحقيقيّة، وبين ضرورة إعمال قرينة البراءة المفترضة وتحقيق ضمانات حقوق الموقوف.

التوقيف برأي الرائد مشموشي يسمح بالإستفادة من وجود المشتبه به بتصرّف السلطة لجمع ما يمكن من المعلومات التي تنير التحقيق وتساهم في كشف ملابسات الجرم، إضافة إلى ذلك، يضمن هذا الإجراء عزل المشتبه به عن العالم الخارجي، ومنعه من التواصل مع شركائه، في حال وجودهم، لمنع تهريب أو ضياع الأدلّة، ووأد مشروعهم الجرمي، أو منع استكماله، وقد يهدف كذلك إلى حمايته من ردة فعل الضحيّة أو المتضرّرين أو الرأي العام.

ويرى الرائد مشموشي أن هذا الإجراء يحجز حريّة فردٍ قبل صدور حكم مبرم يدينه ويحرمه من التمتّع بحقوقه الإنسانيّة الشخصيّة كاملةً خلاله، هو في نفس الوقت، يصطدم بقيم إنسانيّة عظمى كرّستها الشرائع الدوليّة والإقليميّة والمحليّة على مدى العصور.

ويأتي على رأس هذه الحقوق حق الفرد بالتمتع بقرينة البراءة المفترضة التي تقضي بالتعامل مع أي مشتبه به، أو مدعى عليه على أساس أنّه بريء حتى صدور الحكم المبرم، ويتبعه جملة ضمانات له، من حقّه بمعاينة طبية، ومقابلة المحامي، وضمان حق الدفاع، وإمكانيّة مراجعة القرارات الصادرة بحقّه، وعدم التعرّض للإكراه المادي أو المعنوي، ومراعاة أماكن حجز الحريّة للظروف النفسية والصحية.

يعالج الرائد مشموشي في أطروحته المواجهة بين التوقيف الإداري الذي تقوم به الأجهزة الأمنيّة، وبين حقوق الإنسان لا سيّما في ظل النقص التشريعي في هذا الميدان.

وما لفت إنتباه اللجنة الفاحصة، هو أن يعالج ضابط في قوى الأمن الداخلي هذه الإشكاليّة، لا سيّما حين يدعو في خلاصتها إلى تعزيز حقوق المحجوزة حريته وتضييق مساحة الإستنسابيّة في حجز الحريّة، بل يقترح التعويض عن التوقيف الخاطئ، فالرائج أن القوى الأمنية هي عرضة لإنتقادات واسعة من قبل منظمات غير حكومية وجمعيات مدنية لعدم مراعاتها لمبادئ حقوق الإنسان أثناء التوقيفات وحجز الحرية.

يقول مشموشي في أطروحته: لا يمكن لزمرات إرهابيّة مهما زادت ارتكاباتها وانحطت أخلاقياتها وقل دينها أن تجعلنا نتجاهل، ولو في خضم المأساة، إنجازا إنسانيّا نبيلا، ومنحوتة وجدانية مميزة هي ″حقوق الإنسان″. ومهما تعاظمت هذه الظاهرة، الآيلة إلى الإضمحلال حتماً وفق تجارب التاريخ وغلبة راية الحق ولو بعد حين، فهي تمثل القلة القليلة من الأشخاص، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي إنساني أو وجهة نظرٍ مقبولة.

ويضيف مشموشي: إن وجود الإرهاب وتزايده في الفترة الأخيرة يجب ألا يكون مبرّراً، تحت أي ظرف من الظروف، للإستهانة أو الإستخفاف بما تقتضيه مؤسّسة حقوق الإنسان وما تفرضه من ضمانات للمحجوزة حريّته. وإلّا نكون نساعد هذا الإرهاب في نسف قيمنا الإنسانيّة العليا، ونجعله يحقق غاياته بطريقة غير مباشرة، عبر تجريد قوانيننا وأنظمتنا من المبادئ الدستورية والعالمية التي تقوم عليها الغاية من الشرائع نفسها لناحية صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه وتأمين العدالة الكاملة بما فيها العدالة الإجرائيّة.

ويخلص الرائد مشموشي في أطروحته الى مجموعة من الإقتراحات على المستويين التشريعي والإجرائي، أبرزها: إلغاء مبدأ التوقيف الإحتياطي المفتوح المدّة في بعض الجرائم وتعديل اختصاص المحاكم العسكريّة وإلغاء المجلس العدلي، وإصدار قانون يقضي بالتعويض عن التوقيف الخاطئ، فهذا الإقتراح يرمي إلى تمكين كل من أوقف لفترة معينة ثم صدر بحقه قرار بمنع المحاكمة بالبراءة أو بكف التعقبات، من مطالبة الدولة بتعويض عن ضرره المادي والمعنوي، وكذلك يشمل الإقتراح كل من أوقف إداريّاً بشكل غير مشروع.

Post Author: SafirAlChamal