التمديد التقني لمجلس النواب.. ثلاثة أشهر أم سنة؟… عبد الكافي الصمد

بات في حكم المضمون أن لا إنتخابات نيابية في شهر أيار المقبل، بسبب عدم توافق القوى السياسية الرئيسية على قانون إنتخابي جديد، بعدما قوبل قانون ″الأمر الواقع″ـ ″الستين″ برفض واسع له، ما جعل بقاءه على قيد الحياة صعباً جداً.

يبدو أن الوقت الذي بدأ يداهم الجميع لن يسمح للإنتخابات النيابية أن تجري في موعدها الدستوري، إلا إذا حصلت معجزة لا تبدو حظوظها متوافرة أبداً.

وعليه أصبح النقاش اليوم في الوسط السياسي لا يدور حول اختيار القانون الإنتخابي المرتقب، من بين عدّة إقتراحات تتمحور بين الأكثري والمختلط والنسبي، بصيغ مختلفة، إنما بات النقاش يتمحور حالياً، وإن بشكل مضمر، حول الفترة الزمنية التي ستمدد فيها ولاية المجلس النيابي الحالي، الممددة أصلاً، بعدما جرى عامي 2013 و2014 تمديد ولايته لأربع سنوات كاملة على دفعتين.

إرجاء الإنتخابات النيابية بات مؤكداً بنظر قوى سياسية شمالية فاعلة، ومطلعة أو مشاركة في صنع القرار، من الرئيس نجيب ميقاتي الذي توقع أن تتأجل الإنتخابات حتى ربيع عام 2018، والنائب سليمان فرنجية الذي يرى التمديد واقعاً لا محالة، والوزير السابق فيصل كرامي الذي يشاركهما هذا الإنطباع.

ومع أن البعض يتحدث عن أن شهر نيسان الجاري، أو النصف الأول منه، سيبصر ولادة القانون الإنتخابي، فإن إجراء الإنتخابات في موعدها بات عملياً خارج النقاش، وسط معلومات تقول إن تمديد ولاية المجلس النيابي مشترطة بإقرار قانون جديد للإنتخابات قبل انتهاء ولايته في 20 حزيران المقبل.

غير أن أسئلة تطرح في هذا السياق ولا تجد أجوبة شافية عليها، أبرزها: هل أن قانون الإنتخابات الجديد الذي تعذر إنجازه في ثماني سنوات سيتم التوافق عليه خلال عدة أيام لا تتجاوز أسبوعين؟، وهل بقاء القوى السياسية على مواقفها وتمسكها باقتراحات تراها مناسبة لها يمكن أن يُسهّل ولادة قانون إنتخابي في هذه المهلة الزمنية الضيقة؟، وهل أن التمديد الجديد للمجلس سيكون ″تقنياً″ ولمدة ثلاثة أشهر فقط؟، وماذا عن سعي البعض لأن يكون التمديد لمدة سنة ما ينفي عنه صفة التقني؟، وماذا عن موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرفض التمديد بكل أشكاله، وهو كان لوّح بالفراغ؟

لا صورة واضحة للمنحى الذي ستتخذه التطورات السياسية في الفترة المقبلة، غير أنه كان لافتاً ما حذر منه رئيس مجلس النواب نبيه بري، من أن التقاعس في إنجاز قانون إنتخابي ″قد يؤدي إلى وضع إنقلابي سيطيح بكل شيء″، من غير أن يشرح ″الوضع الإنقلابي″ الذي نبّه منه، لكنه بكلامه رسم علامات إستفهام مقلقة إذا ما تعذر التوافق لإيجاد مخرج سياسي ودستوري للأزمة.

هذا الوضع المعقد على كل الصعد، سبق أن عاشه لبنان في مراحل سابقة، لكنها كانت مراحل عانى منها من فراغ رئاسي، كما في أعوام 1988 و2007 و2014، وترافقت مع توتر أمني في أعقاب كل أزمة سياسية من هذا النوع. لكن لبنان اليوم ينعم برئيس للجمهورية إنتخب منذ أشهر، وبرئيس حكومة توافقي، فما الذي يجعل القلق مرتفعاً إلى هذا الحدّ، وما هي أسباب المخاوف من الوصول إلى حائط مسدود يدخل البلاد مجدداً في المجهول؟!.

Post Author: SafirAlChamal