التبانة تنتظر الوعود الحكومية.. وتخشى التوظيف الأمني… عمر ابراهيم

IMG_7927

لطالما شكلت محلة باب التبانة في طرابلس قبلة انظار القوى السياسية الشمالية بهدف كسب ود ناخبيها الموزعين على طرابلس واقضية عكار والمنية ـ الضنية، لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لذاك الاهتمام، فالمنطقة كما هو معروف وبحكم موقعها الجغرافي المواجه لجبل محسن، جرى استخدامها على مدار سنوات طويلة سياسيا وامنيا في جولات عنف ادت الى إتساع رقعة  الحرمان والاهمال والفقر، وجعلها في تصنيف أكثرية برامج الأمم المتحدة من افقر المناطق اللبنانية والعربية.

وعلى الرغم من مرور اكثر من عامين على بدء تطبيق الخطة الامنية، وما رافق ذلك من وعود حكومية بمشاريع انمائية، فان مناطق التبانة ومحيطها لجهة جبل محسن والحارة البرانية والقبة والمنكوبين، لم تشهد حتى اليوم تنفيذ اي من هذه الوعود، لا بل على العكس فان معظم المشاريع والاموال التي اقرتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لطرابلس عموما وبعضها للتبانة، جرى الالتفاف عليها او وضعها في الادراج، وهو ما يرى فيه البعض انه ″تجاهل″ مقصود من الحكومة لمطالب المدينة لاسباب سياسية وانتخابية، أو ربما لعدم انتهاء وظيفتها الامنية.

DSC_4421

طرابلس التي زُجّ بها لتكون منصة الدفاع عن نفود بعض القوى السياسية وعن مصالحها في رئاسة الحكومة والحصص الوزارية، باتت وبعد ان التقت مصالح الافرقاء  داخل حكومة تمام سلام ومن بعدها حكومة سعد الحريري، مدينة خارج خارطة الدولة ومؤسساتها التي ادارت لها الظهر، وجعلتها تتخبط في معالجة مشاكلها ومواجهة واقعها المزري على الصعد كافة، ومنها الوضع الانمائي المتردي لبعض المناطق التي ساهمت بعض مؤسسات الدولة في تفاقمه من خلال سوء تنفيذ كل المشاريع.

يمكن القول ان المناطق الشعبية في ما كان يعرف بالمربع الامني: التبانة وجبل محسن والقبة والمنكوبين، تعيش اليوم وتتنفس  من رئة المبادرات التي تقوم بها جمعيات خاصة او اخرى محسوبة على قوى سياسية طرابلسية على غرار ما قامت وتقوم به جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، التي اطلقت سلسلة مشاريع انمائية في طرابلس وفي المناطق التي كانت شهدت جولات عنف، إضافة الى مشاريع يقوم بها مجلس شباب التبانة بالتعاون مع جمعيات من جبل محسن، وبدعم من منظمات دولية غير حكومية.

اللافت، أن جهود تلك الجميعات على اهميتها في بعض الاحيان تبقى غير كافية مقارنة بالواقع المأساوي الذي يبدأ بغياب المشاريع الانمائية الحكومية ولا ينتهي عند التسرب المدرسي وما بينهما من تفاصيل عن ارتفاع منسوب البطالة وتدني مستوى دخل الفرد وزيادة معدلات الفقر، والاهم من ذلك هو الخوف الدائم لدى ابناء تلك المناطق من امكانية اعادة استغلالهم وإستخدامهم بمشاريع امنية مشبوهة، خدمة لمصالح سياسية محلية واقليمية، وهو شعور يعززه واقع الحرمان الحكومي المتعمد، وعودة مسلسل رمي القنابل اليدوية الليلية مؤخرا.

Post Author: SafirAlChamal