لا قطارات في لبنان.. والمليارات تصرف سنويا على السكك الحديد… بشرى تاج الدين

قد لا يكون منطقيا، أن يكون في طرابلس قبل مئة وخمسة أعوام قطارا يصل المدينة بسوريا وعبرها الى تركيا وأوروبا، وأن تفتقر العاصمة الثانية ومعها كل لبنان منذ العام 1975، وحتى اليوم الى القطار الذي بات يعتبر من أهم وأبرز وسائل النقل التي تطوي المسافات بسرعة قياسية في العالم.

وليس منطقيا أن يكون في لبنان مصلحة للسكة الحديد ومديرا عاما ومدراء أقسام وموظفين وحراس وربما سائقين، من دون وجود قطار، ومن دون وجود السكة الحديد التي إختفت معالمها تحت الاعتداءات التي تعرض لها الشاطئ اللبناني من النهر الكبير شمالا وحتى الناقورة جنوبا.

لبنان من دون سكة حديد وقطارات، لكن الدولة ما تزال تصرف أموالا طائلة على مصلحة السكة الحديد من دون أن يكون في الأفق أي مشروع لاعادة تأهيل هذه السكة أو إحيائها، وحتى المنطقة الوحيدة في لبنان المؤهلة لاعادة تشغيل القطار والتي تمتد من مرفأ طرابلس حتى الحدود السورية شمالا ما يزال المشروع المتعلق بها في علم الغيب، وضمن الأدراج بالرغم من كل الوعود التي أطلقت وما تزال تطلق بالتزامن مع تطوير مرفأ طرابلس والمطالبة الجدية بتشغيل مطار القليعات.

واللافت أن الدولة وبالرغم من كل المشاريع العربية والأجنبية والممولة من البنوك الدولية والدراسات التي أنجزت في هذا الاطار، لم تكلف نفسها عناء التفتيش عن كيفية إعادة تشغيل السكة الحديد من طرابلس الى بيروت بما يساهم في تخفيف زحمة السير، أو أن ترفع الاعتداءات عنها، أقله في المنطقة المؤهلة شمالا، ما يؤكد أن تنفيذ هذا المشروع بات من سابع المستحيلات، باستثناء إمكانية إنجازه من ميناء طرابلس الى الحدود السورية، أو أن تقوم الدولة بمشروع تمديد سكة حديد جديدة من طرابلس الى بيروت وصولا الى الجنوب، وقد لا تنجح في ذلك، بسبب الاعتداءات والمخالفات على طول الساحل اللبناني والتي هي في بعض الأماكن أقوى من سلطة الدولة نفسها.

ورغم ذلك فان الحكومات المتعاقبة ومنذ العام 1975 عندما توقف القطار في لبنان بالتزامن مع الحرب الأهلية، وهي تضع ميزانية سنوية للسكة الحديد تصرف على موظفين لا يعملون، لا بل يتم تعيين موظفين جدد في تلك المصلحة المشلولة تماما، إلا من أطلال قطارات على الساحل تذكر أنه كان في لبنان قطارات ناشطة وقد تحولت الى أثر بعد عين.

تشير المعلومات التي يتداولها متابعون الى وجود 300 موظفا في مصلحة السكك الحديد، وأن الميزانية السنوية تتجاوز الـ 12 مليار ليرة لبنانية، ما يعني أن الدولة قد صرفت على تلك المصلحة على مدار 42 عاما، 504 مليارات ليرة من دون أن تستفيد منها خزينة الدولة بقرش واحد، ومن دون أن يكون لها وجود أصلا، لتعود الدولة وتسأل عن كيفية تمويل سلسلة الرتب والرواتب، أو بعض المشاريع التي تحتاجها مناطق الأطراف وخصوصا طرابلس، والشمال، علما أن المبالغ المصروفة على مصلحة السكك الحديد على مدار 42 عاما، كانت كفيلة باعادة إنشاء وتمديد سكك حديد جديدة وتشغيل القطارات بين كل المناطق اللبنانية.

تشير المعلومات التاريخية الى أن وصول أول قطار الى ميناء طرابلس كان في العام 1911 قادما من حمص، وذلك إيذانا بانطلاق العمل في محطة القطار.

وتقول هذه المعلومات أن عائلات طرابلسية ساهمت في تمويل إنشاء محطة القطار من أموالها الخاصة، وذلك بهدف ربط مدينتهم مع حمص وحلب وأسطنبول في تركيا، وصولا الى العاصمة الفرنسية باريس ومختلف الدول الأوروبية.

وهذه المحطة كانت تشكل جزءا لا يتجزأ من ″قطار الشرق السريع″، وهي ما تزال تحتفظ بقطاراتها وأبنيتها التي تحولت الى ″تراث″ رغم تعرضها للتلف والتصدع والاهتراء بفعل مرور الزمن والاعتداءات المتكررة التي شهدتها والاهمال المتمادي من قبل الدولة والجهات المعنية فيها.

Post Author: SafirAlChamal