العزم يفتح نافذة على التاريخ.. تأهيل مسجد العطار… عمر ابراهيم

ترميم جامع العطار 1

نبشت جمعية العزم والسعادة الاجتماعية التاريخ من بوابة مسجد العطار الأثري في طرابلس، بعد اكتشاف العديد من الاثار القيمة التي تشكل ثروة معنوية وكنزا من المعلومات الهامة،   لتفتح الطريق امام اهل العلم والاختصاص، والمعنيين في الدولة للدخول الى عمق المتحف الحي الذي تجسده المدينة المملوكية الثانية في العالم بعد القاهرة، والتي ما تزال معظم اثارها وكنوزها مهملة، ومعطل دورها السياحي والاقتصادي بفعل الحرمان والاهمال.

هذه الاكتشفات من المفترض ان توثق حقبات تاريخية مرت على هذا المسجد في عصور سابقة، وتؤكد اهميته، وهو ما دفع بالرئيس نجيب ميقاتي منذ البداية الى اتخاذ قرار باعادة تأهيل وترميم المسجد الى جانب ما يتطلبه محيطه، ولاحقا من خلال تشديده لكل المسؤولين عن الاعمال على ضرورة تقديم كل ما يلزم في سبيل اعادة المسجد منارة دينية وأثرية والحفاظ على كل ما تم اكتشافه من آثار جديدة، والسعي الى اظهار معالمها وترميمها في حال تطلب ذلك، خصوصا ان مسجد العطار يعتبر من أجمل مساجد طرابلس القديمة، وأجمل ما فيه بوابتاه الشرقية والغربية، ومئذنته التي تُعدُّ من أبرز مآذن طرابلس المملوكية.

ترميم جامع العطار 2

عمليات الترميم بدأت منذ فترة، وكشفت النقاب عما يختزنه المسجد، من معالم اثرية كانت مدفونة تحت التراب، وهي تشكل كنوزا لفتت الانظار وحركت مديرية الاثار تجاه المسجد الواقع داخل اسواق طرابلس القديمة لجهة خان المصريين، وهو له ثلاثة أبواب، وتتضارب الروايات حول تاريخ بنائه بين أعوام 751 و749 و735 هجرية، وكذلك تتضارب الروايات حول من بناه، لكن الثابت أنه مملوكي الطراز والبناء.

وكانت جمعية العزم وفي اطار خطتها الهادفة الى تاهيل المعالم الاثرية الرئيسية في المدينة لاعادتها الى سابق عهدها، قد أخذت على عاتقها بتوجيه من الرئيس ميقاتي تاهيل المسجد بسبب ما كان يتهدده من مخاطر نتيجة تسرب المياه الى باطن الارض وحصول بعض التشققات والتصدعات في جدرانه، وفق ما اوضح المهندس جميل جبلاوي المسؤول عن أعمال التأهيل لدى الجمعية.

ويقول جبلاوي لـ″سفير الشمال″: ″بعد القيام بكل الدراسات المطلوبة وتوثيق الواقع وكل التفاصيل الهندسية والمعمارية للمسجد ودراسة التربة وهيكل المسجد والقواعد، تبين لنا ان المئذنة غير مستقيمة، فجرى الحفر في محيطها وبعد ازالة الطبقة الاسمنتية ظهرت الارضية الرخامية الاصلية للمسجد، والتي كانت مدفونة، كما تم خلال الاعمال اكتشاف بركة تاريخية كانت مطمورة بالتراب، وهناك اكتشافات اخرى سنشكف عنها لاحقا، ومن المتوقع ان تساهم في الاجابة على الكثير من الاسئلة حول تاريخ المسجد وامور اخرى″.

وتابع جبلاوي: ″التوجيهات اليوم تقضي بتأهيل المسجد والحفاظ على اثاره وكل ما تم اكتشافه والعمل على البحث عن مزيد من الاثار، فضلا عن تأهيل مبنى اثري محيط به، وهو كان آيلا للسقوط″.

وختم جبلاوي مؤكدا أن التنسيق يتم على أكمل وجه مع مديرية الاثار التي باتت على اطلاع بكل ما يحصل وهي ارسلت وفدا لتوثيق كل ما تم اكتشافه.

Post Author: SafirAlChamal