الفيحاء تتألق باختتام جائزة عزم طرابلس … ميقاتي: طرابلس مدينة السلام.. ونقطة تلاقي العرب… غسان ريفي

2

تألقت الفيحاء بالقرآن، وجسّدت جائزة عزم طرابلس الدولية معاني الوحدة، فتحلقت تحت ظلال كتاب الله كل الأطياف، إضافة الى ممثلي 31 دولة جمعتهم الآيات البيّنات، في إحتفال دولي تميز بالعبق الايماني، وحلاوة التلاوات، ونفحات البحوث العلمية حول السلام في القرآن الكريم، فضاق مسرح مجمع العزم التربوي على الحضور المتنوع، وفاض الى كل أروقته، فيما إصطف الحفظة على المسرح بوجوه منيرة ببركة ما تخزنه قلوبهم من أنوار المصحف الشريف والدين الحنيف.

كثيرة هي الاطراءات التي سمعها الرئيس نجيب ميقاتي، سواء حول تنظيم رعاية هذه الجائزة المباركة، أو لجهة الكلمة الجامعة التي ألقاها في مسجد محمد الأمين في حفل الافتتاح برعاية الرئيس سعد الحريري، أو حرصه على حضور جلسات الاستماع الى الحفظة، وإهتمامه الشخصي بكل منهم ورعايتهم، ووضع كل الامكانات من أجل تأمين راحتهم.

لكن ميقاتي الذي كان يختال بين المشاركين في الجائزة، فرحا وفخرا بتحقيق هذا الجمع الاسلامي من مختلف أصقاع العالم على كتاب الله، في خطوة لم يسبقه عليها أحد في لبنان، رد في كلمته على كل هذه الاطراءات، شاكرا تلك العاطفة، ومؤكدا أن الهدف من هذه الجائزة هو مرضاة الله، وخدمة كتابه، والتشجيع على تلاوته وحفظه وتجويده، وقال: إنها هدية لمن سبقونا ومشايخنا وأصحاب الحقوق علينا، وهدية لوالديّ عزمي وسعاد عسى أن يكون هذا العمل صالحا ينتفعا به يوم القيامة، وعسى أن يسخرنا الله للدعاء لهما ولأمواتنا جميعا بالرحمة والمغفرة.

يمكن القول أن ما بدأه ميقاتي في كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح في مسجد محمد الأمين إستكمله في كلمة الختام، مستعينا ببركة القرآن الكريم، على إتمام الرسائل التي وجهها في إتجاهات عدة، فأعلن للقاصي والداني أن طرابلس كانت وستبقى مدينة السلام والطمأنينة، والمحبة والتعايش والوحدة الوطنية، ونقطة تلاقي الأشقاء والأصدقاء في العالم العربي والاسلامي.

ودعا الدولة الى أن تعطيها حقها من الاهتمام والرعاية بعدما ظلمت كثيرا بسياسات الحرمان والتجاهل والاهمال والتهميش، مؤكدا أن الفيحاء اليوم تسمو بسلام القرآن، وتتقدم الصفوف وترفع اسم لبنان في العالم الاسلامي.

وإغتنم ميقاتي سموّ الجائزة وعظمة معانيها، والحضور الدبلوماسي العربي الوازن، ليتجاوز برسائله لبنان، الى ما تواجهه الأمة من مؤامرات، وما يواجهه الاسلام من تشويه، فأكد أن الإسلام هو دين السلام، وما أحوجنا لأن نفهم القرآن ونتمسك بأحكامه وننتهي عن نواهيه، ونقيس أمورنا على ما جاء فيه، حتى لا يكون تشويه الدين الحنيف سمة من سمات العصر الذي نعيشه”.

وإنتقد ميقاتي تفرق المسلمين شيعاً ومذاهب وتيارات، وأحزاباً ودولاً ودويلات، متسائلا كيف يمكن والحال كذلك أن نواجه المؤامرات التي تشوّه ديننا أو تتلطى خلفه لشن الحروب وإثارة الفتن.” وجدد ميقاتي الدعوة الى الاسترشاد بمسيرة نبينا محمد الذي دخل المدينة وجعل الشورى مع اهلها، كل اهلها، بمختلف قبائلهم واديانهم، لأن الاصل اقامة مجتمع الانسان، وبالتالي التعامل مع التعددية على أنها غنى وتبادل ثقافات من دون التفريط بالثوابت”.

وإختتم ميقاتي رسائله بالتشديد على ضرورة تصويب البوصلة باتجاه فلسطين، والدعوة الى الوحدة الاسلامية، لأن ما يجمعنا كأمة اكثر مما يفرقنا بكثير، فكتابنا واحد، تاريخنا واحد ، أرضنا واحدة ومعاناتنا واحدة وجرحنا النازف فلسطين التي بسببها وعلى نيتها دارت المعارك وتجزأ المجزأ فاذا بنا نبتعد عنها ونوغل في التشرذم، لذلك فان التمسك بحقوقنا يجمعنا والعودة الى القدس مهد الديانات ونقطة التلاقي بين كل الحضارات تبقى اساسا  لتصويب الاتجاه”.

واذ حيا  ميقاتي المفتي مالك الشعار  منوها بحرصه على توثيق الاملاك الوقفية، توجه الى المفتي عبد اللطيف دريان بالقول حضورك في مدينتك طرابلس زاد إحتفالنا مهابة.

من جهته القى المفتي دريان كلمة رأى فيها أننا نمر في ظروف استثنائية، مؤكدا أننا مع إجراء الانتخابات النيابية في ظل قانون جديد، تتفق القوى السياسية عليه، حتى تتكامل السلطات مع بعضها البعض.

وكان الاحتفال إنطلق بتلاوة من القرآن الكريم لشيخ قراء القلمون زياد الحج، وبترحيب وتقديم من شيخ قراء طرابلس بلال بارودي، ثم ألقى المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الاجتماعية الدكتور عبد الاله ميقاتي كلمة أشار فيها الى أن هذا الحدث يكتسب أهميته البالغة كونه متصلٌ بالقرآن الكريم، وتزداد أهمية هذه الحدث كونه يأتي تكريماً لحفظة القرآن .

وتلاه الشيخ الدكتور عبدالله بصفر فأشار الى أن “طرابلس عرفناها عن كثب، مدينة العلم والعلماء، لما فيها من إقبال على العلم والتعليم بشكل ملحوظ، فاستحقت أن تكون في اسم هذه الجائزة لتلفت أنظار العالم هذه المدينة الطيبة وأهلها الطيبين المباركين.

كما ألقى الداعية الاسلامي الشيخ عمر عبد الكافي كلمة أشار فيها الى عظمة الاسلام، منوها بهذه الجائزة.

واختتم الاحتفال بتكريم لجنة الحكام المؤلفة من المشايخ: د.أحمد المعصراوي (مصر)، شيخ قراء طرابلس بلال بارودي، أيمن السويد (سوريا)، شيخ قراء بيروت محمود عكاوي، د.سالم زهران (السعودية)، إضافة إلى الداعية عبد الكافي، والشيخ بصفر.

Untitled-1

بعد ذلك أعلن رئيس اللجنة الشيخ المعصراوي النتائج وجاءت على الشكل التالي:

ـ المركز الأول: محمد سيف الاسلام الحسن (عمره 12 سنة من بنغلادش، وجائزته 15 ألف دولار أميركي).

ـ المركز الثاني: عبدالله حمد أبو شريدة (من قطر وجائزته 10 آلاف دولار أميركي)

ـ المركز الثالث: عمر علي سلطان علي (من اليمن، وجائزته 7 آلاف دولار أميركي)

ـ المركز الرابع: عبد الصمد أحمد أبو علي (من الصومال، وجائزته 5 آلاف دولار أميركي)

ـ المركز الخامس: عبدالرحمن حسان موسى (من النيجر، وجائزته 3 آلاف دولار أميركي)

كما توزيع جوائز ترضية على كل المشاركين في الجائزة.

Post Author: SafirAlChamal