طرابلس: مشروع الارث الثقافي.. ينتظر الانعاش…عمر إبراهيم

تعيش المدينة القديمة في طرابلس نوعا من التفاؤل بامكانية انعاش مشروع الارث الثقافي، بعد الاجراءات التي اتخذت مؤخرا وشملت ازالة معظم المخالفات والبسطات المنتشرة على ضفتي نهر ابو علي وتحديدا الضفة الشرقية، وذلك تمهيدا لعودة الاعمال المتوقفة منذ بضعة سنوات لاسباب عديدة منها ما هو اداري ومنها ما هو لوجستي، فضلا عن الوضع الامني الذي كان سائدا قبل البدء بتطبيق الخطة الامنية قبل نحو عامين، حيث كانت الشركة المتعهدة  تتذرع بعدم قدرتها على العمل بدافع غياب الامن.

المشروع الذي كان انطلق قبل نحو سبع سنوات يشمل سقف جزء من النهر وتحويله الى سوق للبسطات، وتاهيل البنى التحتية المحيطة بالنهر وصولا الى الاسواق القديمة والقلعة، مرورا بـ”التكية المولوية”، والتي انجزت الدولة التركية اعمال تاهيلها بانتظار افتتاحها رسميا مع انتهاء مشروع الارث الثقافي.

هذه الخطوات اعادت الامال بعودة احياء هذا المشروع والذي كان اثير حوله الكثير من اللغط والاتهامات، ان كان لجهة الدراسات التي اعدها مجلس الانماء والاعمار ولاقت حينها الكثير من الاعتراضات كونها لم تراع واقع المنطقة التراثي، او بسبب العقد الذي كان أبرم مع احدى الشركات المحسوبة على جهة سياسية غير طرابلسية.

وكانت بلدية طرابلس وبعد انذار اصحاب البسطات والمحال المخالفة عن المسلك الشرقي للنهر، قامت بازالة كل المخالفات، حيث جرى نقل اصحاب تلك البسطات الى السوق المستحدث على سقف النهر، في حين ينتظر الانتهاء من ازالة المخالفات من المسلك الغربي، والتي وفق المصادر ستبدأ قريبا.

ومع الانتهاء من ازالة المخالفات على المسلك الشرقي بدأت الاعمال لتاهيل الطريق حيث تقرر ان تكون باتجاهين، لتربط طرابلس بمنطقة القبة ومنطقة مجدليا في زغرتا، بحسب ما اوضح رئيس لجنة الهندسة في بلدية طرابلس المهندس جميل جبلاوي، الذي اكد لـ”سفير الشمال”، ان “الاعمال انطلقت لتأهيل المسلك الشرقي ليكون باتجاهين بعد ان تم ازالة المخالفات والتي كانت تعيق تنفيذ الاعمال، على ان يصبح المسلك الشرقي باتجاه واحد يصل الى منطقة ابي سمراء والى داخل الاسواق”.

واضاف: “لقد جرى نقل البسطات الى سقف النهر وعددها اصبح نحو 280 بسطة، على ان يدفع كل صاحب بسطة مبلغ 50 الف ليرة لبنانية كبدل ايجار شهري للبلدية”.

وتابع:”إن هذا المشروع من الاساس كان غير موفق، ورغم الاعتراضات جرى تنفيذه، ونحن اليوم نتعاطى مع امر واقع، كمشاريع كثيرة نفذها مجلس الانماء والاعمار وعلينا قدر المستطاع ان نحد من الخسائر، وان ننفذ المشروع بالطريقة التي تتناسب ولو بالحد الادنى مع هذه المنطقة التي تعتبر متحفا اثريا”.   

على ان هذا التفاؤل يترافق  مع سلسلة تساؤلات حول جدية المعنيين في استكمال المشروع، خصوصا وان وعود مماثلة اطلقت سابقا وجرى على اساسها ازالة المخالفات من دون ان يعاد اطلاق العمل، فضلا عن اسئلة اخرى تتعلق بالجهة التي ستنفذ المشروع وان كانت الشركة نفسها والمحسوبة على فريق سياسي، والتي يتم ملاحقتها قانونيا بسبب عدم الالتزام بالمواعيد التي حددتها وفق دفتر الشروط، وعما اذا جرى اقناع الجهات الممولة باستكمال دعمهم ومنهم الاتراك الذين يتشاركون في المشروع من خلال التكية المولوية.

Post Author: SafirAlChamal