ريفي والحريري الى مزيد من التصعيد!… ع. ص

لم يطلق الوزير السابق أشرف ريفي مواقف حادة في حق الرئيس سعد الحريري كما فعل يوم الأحد الماضي، عندما وجّه من شارع الراهبات في طرابلس، حيث أقيم حفل استقبال له، “إتهامات” من العيار الثقيل لزعيم التيار الأزرق، لم يسبق أن وجهها إليه منذ خروجه من تحت عباءته إثر استقالته من حكومة الرئيس تمّام سلام.

ومع أن ريفي لم يأت على ذكر الحريري بالإسم، إلا أن كل السهام كانت موجهة إليه، ما أثار تساؤلات عدة حول ما إذا كانت المساعي التي بذلت داخلياً وخارجياً من أجل ترطيب الأجواء بين الرجلين، وعدم تعرّض ريفي للحريري، قد فشلت، وأن الأمور متجهة للتصعيد أكثر بينهما مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية.

فعندما يقول ريفي إن “بعض قيادات 14 آذار قد ضل الطريق، وانحرف عن المسار، وباع الثوابت، واتخذ خيارات لا نرضى عنها، ولا تمثلنا”، فإنه لا يقصد سوى زعيم تيار المستقبل، الذي توعده بأنه “سيدفع ثمناً غالياً لأنه برر الإنحراف”، معتبراً أنه “لا ينفع أي تبرير للتهاوي والسقوط مع الخصم”، ورافعاً سقف التحدي في وجه الحريري عندما قال له: “إما أن تكون رجلاً تتمسك بالمبادىء والثوابت، وإلا فإن الشعب سيحاسبك في الإنتخابات النيابية المقبلة”، مستنداً إلى “خيار الشعب” في الإنتخابات البلدية في طرابلس.

من يراجع مواقف ريفي التصعيدية في وجه الحريري لا يجد هذا الكم من الإنتقادات والإتهامات في خطاب واحد، وهي مواقف لو أطلقها طرف سياسي ما من خارج البيت الأزرق الذي هجره ريفي، لنشبت “معارك” سياسية وإعلامية هدّدت الإستقرار الهش في البلد، ووضعته على فوهة حرب أهلية.

من يتابعون حركة ريفي يدركون أنه يعرف جيداً نقاط ضعف الحريري، كونه على معرفة سابقة وواسعة به، وكان أحد أهم المقربين منه، وهو يعلم أن خطاب الحريري المرتكز على التحريض وشدّ العصبية السياسية والمذهبية، وأنه وليّ الدم في جريمة اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، كلها عناصر أمّنت له شعبية جارفة ضمن الشارع السّني.

غير أن التحوّلات التي طرأت على خطاب الحريري منذ 12 سنة وحتى اليوم، وتبدّل أولوياته، وانفتاحه على خصومه وحواره معهم، ومشاركته لهم في السلطة بعد عودته إلى رئاسة الحكومة، وتحديداً حزب الله، جعلت القسم الأكبر من جمهوره غير مقتنع بما يقوم به، كما أن أزماته المالية جعلت حنفية المساعدات التي كان يقدّمها تتوقف نهائياً، خصوصاً بعد إعلان إفلاس شركته “سعودي أوجيه” في المملكة، فدفعت بقسم كبير من جمهوره الأزرق إلى الإبتعاد عنه، إما بالإعتكاف، أو بالبحث عن بديل آخر يدغدغ أهواءه السياسية، فكان ريفي أحد هذه الملاذات التي وجد فيها جمهور المستقبل ضالته المنشودة.

عودة الحريري إلى السلطة، فضلاً عن أزماته الداخلية الكثيرة، جعلته بطبيعة الحال غير قادر على الإستمرار في خطاب التحريض السياسي والمذهبي السابق، ما جعلته يلمس تراجع شعبيته في الشارع إلى حد بات وضعه الإنتخابي مهدّداً واحتمال خسارته، أو على الأقل تراجعه، واردة جداً، وهو احتمال برّره عضو المكتب السياسي مصطفى علوش بقوله: “إنه أهون علينا خسارة الإنتخابات، بدل اللجوء إلى التحريض السياسي والمذهبي الذي يؤدي إلى حرب أهلية”، وهو موقف يناقض موقف التيار الأزرق يوم خروجه من السلطة عام 2011، وإعلانه “يوم الغضب” في وجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتورّيطه طرابلس في جولات عنف لم تنته إلا بعودته إلى السلطة عبر حكومة الرئيس سلام.

Post Author: SafirAlChamal