طرابلس تستقبل حاصباني وزيرا للصحة.. بمعزل عن القوات!… غسان ريفي

لم تبدل زيارة نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الى طرابلس، وجولته على بعض قياداتها السياسية والروحية وتفقده للمستشفيات والمستوصفات الحكومية فيها، من موقف شريحة واسعة من أبناء المدينة تجاه القوات اللبنانية التي يمثلها حاصباني في الحكومة، بل إن المدينة إستقبلته بصفته وزيرا للصحة يقوم بواجبه الحكومي في عاصمة لبنان الثانية.

ويبدو واضحا أن حاصباني حاول أن يضرب عصفورين بحجر واحد، فأكد إهتمامه بالفيحاء ومراكزها الطبية ومستشفياتها إنطلاقا من مسؤولياته في وزارة الصحة، ثم قدم نفسه قواتيا منفتحا على المدينة، حيث تقصد الحديث أكثر من مرة خلال جولته عن “طرابلس التعددية والانفتاح على الآخر ورمز العيش معا بين الجماعات اللبنانية، وذلك في خطوة تمهيدية لتحقيق هدف القوات اللبنانية بافتتاح مكتب لها في طرابلس.

لكن ما لم يكن في حسبان حاصباني هو أن تتعاطى طرابلس معه بصفته الوزارية التي تهمها من أجل تنمية القطاع الصحي فيها، وليس بصفته الحزبية التي تصطدم دائما بدم الرئيس الشهيد رشيد كرامي، فاستُقبل وزيرا للصحة على الرحب والسعة، وتركز البحث خلال جولته في كيفية رفع السقوف المالية في المستشفيات والمستوصفات الحكومية في طرابلس، من دون التطرق الى علاقة القوات بالمدينة التي لم تسامح ولن تنسى قتلة الشهيد الرشيد.

الموقف الطرابلسي عبر عنه الرئيس نجيب ميقاتي بعد إستقباله حاصباني في دارته في الميناء، فقال: الكل يعلم أنني حريص على دماء الرئيس الشهيد رشيد كرامي، كما كل المواطنين في هذه المدينة الوفية والحافظة لدمائه، واليوم الوزير حاصباني هو نائب رئيس الحكومة ووزير للصحة، وطالما نحن نتعامل مع الحكومة، من المفترض أن نتعامل مع كل وزرائها، لا سيما وزير الصحة ونفتح له الأبواب ونبحث معه في كيفية تحريك وتنشيط العجلة الصحية لخدمة الناس في طرابلس.

وأضاف ميقاتي: لا أعتقد إذا ما كنا سلبيين، نكون قد أعطينا الحق للرئيس الشهيد رشيد كرامي، فهذه الزيارة هي لشخص مسؤول في الحكومة وفي الجمهورية اللبنانية، ولم نتطرق في لقائنا الى السياسة أو الى المواضيع الحزبية، بل تحدثنا عن عمل وزارة الصحة في طرابلس وواجباتها تجاه الطرابلسيين، وطالبنا برفع الموازنات المالية للمستشفى الحكومي ومستشفى أورانج ناسو لكي يتمكنا من القيام بالدور الصحي المطلوب منهما.

من جهته رأى الوزير السابق فيصل كرامي أن أي وزير هو لكل لبنان بكل مناطقه وطوائفه ومذاهبه وإتجاهاته، ولا يوجد في الحكومة وزير للقوات أو وزير لغير القوات، بل يوجد وزير من واجباته أن يهتم بشؤون المواطنين، وكوزير للصحة أن يجول في كل المناطق اللبنانية وأن يتفقد كل القطاعات العائدة لوزارته وأن يعمل على تفعيلها، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لزيارة الوزير غسان حاصباني الى طرابلس، أما في ما يخص القوات اللبنانية كحزب، فهذا أمر آخر ومرفوض جملة وتفصيلا.

وقال كرامي لـ”سفير الشمال”: نحن نرفض أن تستغل القوات اللبنانية حاجة مدينة طرابلس وفقر أهلها ووجعهم من أجل الدخول الى المدينة تحت غطاء وزارة الصحة، بل على وزير الصحة الى أي جهة إنتمى أن ينظر الى طرابلس المحرومة وأن يعمل عن رفع الحرمان عنها وعن مستشفياتها ومستوصفاتها الحكومية.

ورأى كرامي أن ما أدلى به الرئيس نجيب ميقاتي كان خير معبر عن نبض طرابلس وكيفية تعاطيها مع ملف الرئيس الشهيد رشيد كرامي الذي هو خط أحمر ليس لعائلة كرامي فحسب بل لكل أبناء طرابلس، ولكل اللبنانيين.

Post Author: SafirAlChamal