أربعة عقود على اعتقال الأسير سكاف.. قضيته ما تزال حيّة… ع. ص

يجتمع أفراد عائلة وأصدقاء ومناصري عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية يحيى سكاف، يوم السبت 11 آذار، لإحياء الذكرى الـ39 لاعتقاله، محافظين بذلك على تقليد وهمّة عالية لم تخبو منذ قرابة أربعة عقود، يحدوهم الأمل بعودته إلى أحضان أهله وبلدته بحنين ـ المنية، وإلى وطنه.

سكاف الذي يعتبر أقدم أسير لبناني وعربي في سجون الإحتلال، واستحق لذلك لقب “العميد”، ليس أسيراً عادياً، فالعملية الفدائية التي نفذها ضد جيش الإحتلال الإسرائيلي مع فدائيين أمثاله، تعتبر الأقسى التي تلقاها جيش العدو، نظراً للعدد الكبير من القتلى والجرحى في صفوفه الذي سقط جراءها، وجعل حكومة كيان العدو ترفض الإعتراف بوجوده في سجونها، أو إعطاء أية معلومات عنه للهيئات الدولية.

ففي 11 آذار 1978 نفذ سكاف بمشاركة 13 فدائياً بقيادة دلال مغربي، عملية على الطريق الساحلي بين حيفا وتل أبيب، حملت إسم “الشهيد كمال عدوان”، وجاءت رداً على اغتيال الإسرائيليين عدوان في شارع فردان ببيروت، في 10 نيسان 1973، وأسفرت عن قتل 35 جندياً إسرائيلياً وجرح 45 جندياً، في عملية ما تزال تعتبر الأكبر من بين العمليات الفدائية التي نفذت ضد الإسرائيليين.

ومنذ ذلك الحين إنقطعت أخبار سكاف (مواليد 1959، وكان إسمه الحركي “أبو جلال” بعد التحاقه بحركة “فتح”)، إلا أن عائلته حملت قضيته وتابعتها بلا كلل، يحدوها الأمل بعودته، تحديداً والدته عائشة طالب، التي لم تعدم وسيلة للإضاءة على قضيته وتأمين الدعم لها، خصوصاً بعد وفاة والده محمد علي سكاف عام 1986، وذلك إلى حين وفاتها في 20 /8/ 2004.

غير أن عائلة سكاف ما تزال متمسكة بخيط أمل رفيع بعودة إبنها، إذ تستند في ذلك إلى ما كان يصلها عنه من أخبار قليلة نقلها أسرى عرب وفلسطينيين خرجوا من السجون الإسرائيلية، قالوا إنهم إلتقوا يحيى أثناء اعتقالهم؛ لكن النقطة المفصلية بالقضية كانت حصول العائلة على وثيقة من الصليب الأحمر الدولي، مؤرخة بتاريخ 9 /11 /2000، تؤكد “وجود يحيى محمد سكاف، من بلدة بحنين ـ المنية عند المخابرات العسكرية الإسرائيلية في سجن عسقلان”، ما جعل بصيص الأمل يكبر.

هذا الأمل تجدد بقوة خلال عملية تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل صيف عام 2008، إلا أن إنكار حكومة العدو وجوده، أو حتى وجود جثته، جعل الأمور تعود إلى نقطة الصفر، برغم أن الإسرائيليين سلموا رفات رفاق يحيى الذي استشهدوا في العملية إلا هو، فقد بقي مصيره غامضاً.

إلا أن حسرة عائلة الأسير سكاف وأصدقائه ورفاقه لم تتوقف عند هذا الحد، إذ بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، تعرّض احتفال ذكرى اعتقاله في المنية للتخريب على أيدي مناصري تيار المستقبل، وأدت الأجواء السياسية والمذهبية المتشنجة في اعتكاف العائلة عن إقامة أي احتفال بالمناسبة في المنية طيلة السنوات اللاحقة، باستثناء إحتفال صغير تضاء خلاله شموع في منزل عائلته، التي لا تزال تحتفظ ببندقيته وصوره وأغراضه الشخصية في غرفة خاصة.

ومع أن ضغوطات ومضايقات كثيرة تعرضت لها عائلة سكاف وأعضاء لجنته التي يرأسها شقيقه جمال، لكنهم بقوا متمسكين بقضيته، التي أثمرت بعد تجاذب حصل بينهم وبين بلدية المنية لاحقاً، في إقامة نصب تذكاري للأسير سكاف عند مدخل المنية الجنوبي، في احتفال رعاه الوزير السابق فيصل كرامي العام الماضي، وشكل إيذاناً بكسر الحرم على إقامة إحتفالات بالمناسبة في مسقط رأس سكاف.

هذا العام تريد عائلته ولجنته أكثر من ذلك، إذ يطمحون إلى ردّ الإعتبار للأسير، وإلى نبل وعدالة القضية التي استشهد وضحى بنفسه من أجلها، ألا وهي قضية فلسطين، من أجل إعادة البوصلة إلى مسارها الصحيح.

Post Author: SafirAlChamal