اليوم العالمي للمرأة: حقوق مسلوبة وتعنيف في لبنان والعالم العربي

بقلم: تغريد المرعبي

ـ مستشارة في شوون التنمية المحلية في بلدية طرابلس

ولد اليوم العالمي للمرأة من رحم الاضطهاد والظلم الحاصل في اميركا الذي كان يمارس على النساء العاملات، وقد تظاهرت النساء آنذاك للدفاع عن حقوقهن تحت شعار “خبز وورد”، وكانت المطالبات عديدة، ومنها تخفيض ساعات العمل، منح النساء الحق بالاقتراع والمساواة في الحقوق مع الرجال.

وتبنت هذا اليوم منظمة الامم المتحدة، بعد عدة سنوات، لتعتبره يوم المرأة العالمي وتحوله الى يوم رمزي لنضال المرأة.

اذاً المطالبة بحقوق المرأة لم تولد من فراغ، بل هي كانت لسنين طويلة تعاني من الحرمان وفقدان الحق بالمساواة مع الرجل، حيث أن المرأة في اغلب الاحيان تخضع لنفس ظروف العمل التي يخضع لها الرجل ورغم ذلك لم يتم انصافها، بل نالها من الاجحاف والتعتير ما نالها، اضافة الى تهديد حقوقها المادية، وكذلك ابعدها عن المراكز الوظيفية المحصورة فقط بالذكور.

يرى البعض أن المرأة قد انصفت وهي تساوي الرجل بكامل حقوقه، ان الواقع يوضح ان هذه النظرة هي ظاهرية وشكلية فقط، ففي الحقيقة لا مساواة ولاعدالة ولا انصاف بحق المرأة، المرأة تعنف بسبب النوع الاجتماعي القائم، تعنف لأنها مجرد “امرأة”.

بالاضافة طبعاً الى موضوع الاحكام المسبقة التي تطلق على النساء بشكل عام مثل: عدم قدرتها على ادارة مؤسسة، أو تمثيل الشعب في مجلس النواب، وغيرها كثير من الامثال، طبعا مع بعض الاستثناءات.

لذلك نرى أن جرأة المرأة في الانخراط في الشأن العام خجولة، لأنها تعلم أنه لا مجال للمنافسة للاسباب المذكورة سابقاً.

لا يخفى أن للمرأة خصوصية وأنها لا يمكن أن تتساوى مع الرجل في كل الامور، ذلك لانها تلعب أدوارا عديدة ومختلفة عن الادوار التي يقوم بها الرجل ولا مجال للمساواة في كل الظروف.

ولكن ذلك لا يعني وغير مقبول أن المرأة لا تزال في مجتمعاتنا الشرقية تعنف بشكل شبه يومي، والعنف الذي اتحدث عنه ليس الضرب والشتم بل هو العنف المعنوي المبطن الذي لا يظهر بشكل واضح ولا يفهمه الا النساء.

واذا اجرينا مقارنة بسيطة لوضع المرأة في الدول العربية، نجد أنه بعد استطلاع أجرته مؤسسة “رويترز” وشمل اثنتين وعشرين دولة عربية، ان ثلاثا من بين الدول الخمس التي طالتها انتفاضات الربيع العربي منذ عام 2011 – تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا، احتلت المراتب الأخيرة ضمن قائمة الدول العربية التي تراجعت فيها حقوق المرأة.

فقد احتلت مصر، طبقا للاستطلاع، المرتبة الأخيرة على القائمة بعد كل من العراق والسعودية، وجاءت كل من اليمن وسوريا في المرتبتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة على التوالي.

واستندت نتيجة الاستطلاع إلى تقييم 336 خبيرا في حقوق المرأة لمدى احترام الحكومات العربية للبنود الأساسية الخاصة باتفاقية الامم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إضافة إلى مدى انتشار ظاهرة العنف، وتمتعها بحقوقها في الإنجاب، ونوع المعاملة التي تلاقيها داخل أسرتها، ودورها في السياسية والاقتصاد.

وعزا الاستطلاع احتلال مصر المرتبة الاخيرة لوضع المرأة المصرية “السيئ للغاية” حسب رأي الخبراء في معظم مجالات احترام حقوق المرأة ومنها انتشار التحرش الجنسي وختان البنات وتصاعد ظاهرة استغلال النساء وتراجع الحريات منذ انتفاضة عام 2011.

وفاجأت الدراسة المراقبين بوضع جمهورية جزر القمر – حيث تتولى المرأة 20% من الحقائب الوزارية – على رأس قائمة الدول العربية من حيث مدى احترامها لحقوق المرأة. تلتها كل من عمان والكويت والاردن ثم قطر.

الامنية التي تنشدها نساء العالم العربي، هي أن تقتدي الدول بهذا النموذج وتحتذي به احتراما لحقوق النساء.

وتبقى امنية المرأة اللبنانية بتعيين امرأة لتولي منصب وزارة شؤون المرأة، وتحديد كوتا نسائية في عضوية المجلس النيابي وفي عضوية مجلس الوزراء، عندها ستكون بداية جيدة للعدل والمساواة، ويحتل لبنان المرتبة الاولى في  قائمة الدول العربية لجهة احترام حقوق المراة.       

     

مستشارة في شوون التنمية المحلية في بلدية طرابلس

Post Author: SafirAlChamal