خان الخياطين يحافظ على مهنته… عمر ابراهيم

خان الخياطين

يعتبر خان الخياطين من أبرز الخانات الأثرية في طرابلس، وبحسب المؤرخين فقد بني هذا الخان في القرن الرابع عشر ميلادي في عهد المماليك الذين حرصوا على إيجاد خان خاص للخياطين في المدينة بهدف الحفاظ على مهنة الخياطة التي كانت تشتهر بها طرابلس الى جانب صناعة النسيج، حيث كان يوجد فيها في اواخر العهد الصليبي أكثر من أربعة آلاف نول، وقد اراد المماليك ان يكون خان الخياطين للمهنة والتجارة، فتركزت أعمال الخياطة وعرض الأقمشة والألبسة العربية في الطابق الأرضي، بينما كان يستخدم الطابق العلوي كفندق للنزلاء.

ويضم خان الخياطين الواقع في قلب المدينة الأثرية العديد من المحلات التي ما يزال أصحابها يحرصون على الحفاظ على هذه المهنة وتوريثها إلى أبنائهم، في وقت فقد الكثير من خانات طرابلس خصوصيتها، حيث تضم المدينة بالإضافة إلى خان الخياطين، العديد من الخانات التي أعيد تأهيلها في حقبة الدولة العثمانية على غرار خان العسكر، واليوم تشهد اجتياحا لصناعات أخرى أفقدتها ميزتها، باستثناء خان الخياطين الذي ما زال حصرا للخياطة وبيع الألبسة التراثية.

وللخان مدخلين رئيسيين لهما بابين من الخشب، وتعلوه قناطر وكل محلاته أبوابها خشبية، ويمتاز بمر من الحجر الأثري.

ولا شك أن خان الخياطين أعطى طرابلس شهرة عربية وعالمية واسعة وشكل عامل جذب لكثير من التجار العرب والأوروبيين الذين كانوا يقصدون الخان ويحملون الى بلادهم الأقمشة والألبسة العربية التقليدية، الأمر الذي أدى الى إزدهار هذه المهنة التي إستمرت منذ ذاك التاريخ حتى السبعينيات من القرن الماضي، حيث بدأت هذه المهنة بالتراجع، مقابل المصانع المعدة لبيع الألبسة الجاهزة والمستوردة.

وقد تعرض الخان خلال الأحداث الأمنية التي شهدتها المدينة لإصابات مباشرة بالقذائف الصاروخية أدت الى تصدع عقوده وجدرانه، ليدخل في غياهب الاهمال والنسيان، وذلك لغاية اول التسعينيات من القرن الماضي حيث بادرت بلدية طرابلس الى إعادة تأهيله كمرحلة أولى بهبة من السفارة الألمانية ساهمت باعادة بعضا من رونق الخان، وقبل نحو عشر سنوات استكملت المرحلة الثانية بتمويل من وكالة التنمية الاسبانية.

ويقول بعض اصحاب المحلات في الخان: “لقد ورثنا هذه المهنة عن الاباء والذين بدورهم ورثوها عن الاجداد، ونحن نعمل في الخياطة، ولكن مع وجود البضائع المستوردة، وغياب السياح، تراجع عملنا بشكل كبير، نضطر الى وضع البسة ذات طابع اثري، لبيعها الى جانب عملنا في الخياطة لكي نستيطع ان نوفر دخلا ماليا لعائلاتنا”.

Post Author: SafirAlChamal