البدّاوي تُعاد إلى طرابلس.. لأسباب إنتخابية زرقاء … ع . ص

ع . ص

قبل نهاية العام الماضي بأيام، أقر مجلس النواب في جلسته التشريعية إقتراح قانون قضى بنقل منطقة البداوي في قضاء المنية ـ الضنية إلى قضاء طرابلس، إضافة إلى نقل توأمها وادي النحلة، معيداً بذلك المنطقة إلى “موقعها الطبيعي” بعدما كانت سُلخت عنه إثر إنتخابات عام 1960.

عودة البداوي إلى “مكانها الصحيح” ترك إرتياحاً كبيراً في صفوف الأهالي، الذين كانوا يعتبرون أن السنوات الـ57 التي مرّت منذ سلخهم عن طرابلس ضيّعت هويتهم، خصوصا أن روابط إقتصادية وإجتماعية وسياسية وإدارية عدة تربطهم بطرابلس، منها وجودهم ضمن إتحاد بلديات الفيحاء الذي يضم طرابلس والميناء والبداوي ومؤخرا القلمون، ومع ذلك فقد وجدوا أنفسهم إنتخابياً في قضاء آخر كان ينظر إلى البداوي على أنها طارئة عليه.

غير أن أسئلة كثيرة طرحت لم تجد أجوبة شافية لها، حول أسباب إعادة البداوي إلى طرابلس، ولماذا عودتها الآن وليس قبل سنوات عدة إذا كانت الغاية تصحيح خلل مضى عليه نحو ستة عقود؟، وكيف مرّ قرار “إنتقال” منطقة بكاملها من قضاء إلى آخر إدارياً وسجلات نفوس ولوائح الشطب، بسهولة وبلا ضجّة، بينما يلقى مسعى أشخاص أو عائلات في نقل نفوسهم من قضاء لآخر صعوبات شتّى، ويحتاج لسنوات، وغالباً ما يقابل بالرفض، بحجّة عدم الإخلال بالتوازن الطائفي والمذهبي والمناطقي؟

لكن الجواب عن هذه الأسئلة لم يبق غامضاً طويلاً، إذ تبين أن “تيار المستقبل” هو الذي سعى الى ضم البداوي إلى طرابلس، ليس لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح إنما لأهداف وأسباب إنتخابية بحتة.

فالتيار الأزرق أدرك، إستناداً إلى نتائج إنتخابات 2009، أنه يحظى بتأييد أغلبية ناخبي البداوي، وهو وجد نفسه بعد تراجع شعبيته أمام تقدّم الرئيس نجيب ميقاتي عليه وبروز ظاهرة أشرف ريفي، ووجود كتلة علوية ناخبة تقدر بنحو10 آلاف ناخب ليس له مونة عليها، قد تشكل “بيضة القبّان” إذا شهدت طرابلس تنافساً بين لائحتين وأكثر، وبالتالي فانه يواجه أكثر من مأزق، فلم يجد حلاً يناسبه، وفق حساباته، سوى إعادة البداوي الى طرابلس، علّه بذلك يُصحّح ميزان التصويت فيها، في الإستحقاق الإنتخابي المقبل، الذي يعاني من خلل لا يصبّ في مصلحته.

ففي إنتخابات 2009، بلغ عدد ناخبي البداوي ووادي النحلة، وفق لوائح الشطب، 6012 ناخباً في البداوي و865 ناخباً في وادي النحلة، إقترع منهم 3311 ناخباً في البداوي (55%) و578 ناخباً في وادي النحلة (66%)، أي ما مجموعه 3889 مقترعاً.

في تلك الإنتخابات نالت لائحة “تيار المستقبل” التي ضمّت النواب قاسم عبد العزيز وأحمد فتفت وهاشم علم الدين، وكانت تملك إمكانات مالية وإعلامية ضخمة وخطاباً مذهبياً وتحريضياً، بين 72 الى 77% من أصوات ناخبي البداوي ووادي النحلة، بينما نال المرشحون المنفردون النائب السابق جهاد الصمد 20 % من أصوات الناخبين فيهما، وكمال الخير 17 % والنائب السابق أسعد هرموش 6 %.

لكن ما لم يتنبه إليه تيار المستقبل، هو أن منطقة البداوي ـ وادي النحلة يحظى فيها الرئيس ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، بنفوذ ملحوظ، ما يطرح سؤالاً جدّياً: هل تنطبق لدى تيار المستقبل حسابات “حقل” 2009 على حسابات “بيدر” إستحقاق الإنتخابات المقبلة، أم أن مفاجآت كثيرة بانتظاره؟.

Post Author: SafirAlChamal